عالمية

​”كفى سرقة”.. معركة قانونية ودبلوماسية جديدة لفنزويلا لاستعادة احتياطياتها الذهبية

متابعات _ أوراد نيوز

تصاعدت الضغوط السياسية والدبلوماسية الصادرة عن العاصمة الفنزويلية كاراكاس، إثر إعلان الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، عن تحرك حكومي شامل لاسترداد احتياطيات البلاد السيادية من الذهب والمحتجزة منذ أكثر من ستة أعوام داخل خزائن بنك إنجلترا المركزي.

 

وتستهدف هذه الخطوة استعادة نحو واحد وثلاثين طناً من السبائك الذهبية النقية، والتي تعذر على السلطات الفنزويلية سحبها أو التصرف بها جراء مواقف الحكومة البريطانية السابقة المتمثلة في رفض الاعتراف بشرعية الانتخابات الرئاسية، إلى جانب الطلب الرسمي الذي تقدم به زعيم المعارضة آنذاك خوان غوايدو في عام ألفين وتسعة عشر والقاضي بحظر تسليم تلك الأصول إلى النظام الحاكم في ذلك الحين، وهو الأمر الذي أدخل كاراكاس في أروقة المحاكم البريطانية عبر معركة قضائية ماراتونية لم تسفر عن أي مكاسب عملية.

 

ومع التغيرات الجوهرية في المشهد الفنزويلي، لاسيما بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو عبر عملية عسكرية أمريكية انتهت باعتقاله ونقله للمحاكمة في الولايات المتحدة، تكتسب القضية أبعادا جديدة مدعومة بالارتفاع القياسي في الأسواق العالمية للمعدن الأصفر؛ إذ تشير التقديرات المالية الحالية إلى أن قيمة هذه الاحتياطيات قد تضاعفت بشكل ملحوظ لتبلغ نحو أربعة مليارات دولار مقارنة بنحو ملياري دولار فقط في عام ألفين وثلاثة عشر.

 

وفي لهجة حاسمة، اعتبرت رودريغيز أن بقاء الأصول مجمدة يعكس مسارا مفضوحا للاستيلاء غير المشروع على ثروات الشعب، متسائلة بلغة واضحة عن مبررات استمرار حجز مقدرات تخص الفنزويليين وحدهم وليس المصرف البريطاني، ومؤكدة أن الوقت قد حان لوقف ما وصفته بـأعذار السرقة.

 

ولا يقتصر هذا التحرك على البعد السيادي فحسب، بل يستند إلى توافق وطني أُبرم في شهر أغسطس الماضي بين الحكومة المؤقتة وأطياف من المعارضة في إطار محادثات الانتقال الديمقراطي، والذي نص صراحة على ضرورة توحيد الجهود لاستعادة الذهب وتوظيف عائداته المالية لدعم ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي.

 

وتجسيداً للجدية الحكومية، أصدرت الرئيسة بالوكالة تعليمات صارمة لكل من وزارة الخارجية ومكتب النائب العام لمباشرة الخطوات القانونية والدبلوماسية عبر القنوات المؤسسية الملائمة لتأمين عودة الذهب إلى خزائن البنك المركزي الفنزويلي، بالتزامن مع التحسن النسبي في العلاقات الثنائية الذي شهدته الشهور القليلة الماضية عندما أعلنت لندن وكاراكاس في شهر سبتمبر الماضي عن تقارب دبلوماسي متبادل تمثل في ترقية التمثيل الدبلوماسي وتعيين سفراء جدد بعد سنوات طويلة اقتصرت خلالها إدارة البعثات على القائمين بالأعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى