افتتحه آبي أحمد الجمعة..إثيوبيا تدشن سد “ميغيتش” وسط توترات مستمرة

افتتحت الحكومة الإثيوبية رسمياً مشروع سد ميغيتش المخصص للري في مدينة غوندار والمناطق المحيطة بها، بسعة تخزينية تبلغ 185 مليون متر مكعب، بهدف توفير مياه الري لنحو 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية وتأمين مياه الشرب النظيفة للثروة السكانية المحلية، وسط توقيت حساس يتزامن مع توترات مستمرة وخلافات استراتيجية عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة ورفض مصر القاطع لإقامة أي سدود جديدة على نهر النيل دون تنسيق قانوني ملزم.
وعلى الرغم من غياب تعليق رسمي فوري من الحكومة السودانية و المصرية حتى عصر الجمعة، فقد أكد خبراء ومسؤولون سابقون أن طبيعة وموقع سد ميغيتش تختلف جذرياً عن سد النهضة؛ حيث أوضح وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي أن المشروع يقع خارج نطاق حوض النيل الأزرق ومسار النهر الرئيس، مما يجعله بمنأى عن التأثير سلباً على الحصة المائية التاريخية لمصر.
وفي السياق ذاته، أشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، إلى أن السد يُعد مشروعاً محدود الحجم يقع داخل ولاية أمهرة بالقرب من بحيرة تانا، ويهدف أساساً لحجز كميات محدودة من المياه لأغراض الزراعة المحلية، مشدداً على أن القاهرة لا تعترض بطبيعتها على مسار التنمية في دول حوض النيل متى خلت من الأضرار المائية ومؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة التشاور المشترك والتنسيق المسبق لأي مشروعات مماثلة.

يأتي هذا الافتتاح في خضم تعثر مسار المفاوضات الثنائية الخاصة بسد النهضة، والتي جُمِّدت مجدداً في عام 2024 إثر تمسك إثيوبيا بالمضي قدماً في سياساتها الأحادية ورفضها إبرام اتفاقية قانونية ملزمة، في وقت تؤكد فيه مصر مراراً وتكراراً أن قضية الأمن المائي تُمثل خطاً أحمر استراتيجياً لا يمكن التنازل عنه مع التلويح بكافة الخيارات الدبلوماسية والقانونية لحماية مصالحها.
وفي مواجهة هذه التطورات، تتبنى القاهرة استراتيجية مزدوجة ترتكز على التحرك الدبلوماسي المستمر في المحافل الدولية للمطالبة باتفاقات ملزمة، إلى جانب تنفيذ مشاريع قومية ضخمة لتعزيز كفاءة الموارد المائية ومواجهة المخاطر المحتملة، شملت محطات معالجة المياه العملاقة، ومشروع الدلتا الجديدة، وأعمال تبطين الترع، بينما يظل ملف السدود الإثيوبية تحدياً رئيساً يختبر آفاق الاستقرار الإقليمي في حوض النيل.











