
احتضنت مدينة إسطنبول التركية اجتماعا دبلوماسيا رفيع المستوى جمع وزراء خارجية دول مجموعة الرباعية التي تضم تركيا ومصر والسعودية وباكستان، إلى جانب نظرائهم من الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا إضافة إلى إيطاليا، في خطوة استهدفت تنسيق المواقف حيال جملة من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة.
وفي بيان مشترك عقب اجتماعهم التنسيقي، شدد وزراء المجموعة الرباعية على أن الاحتلال الإسرائيلي يشكل المصدر الجذري والأساسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها، مؤكدين أن السياسات الإسرائيلية تولد شعورا متجذرا بالظلم لدى الرأي العام العالمي بأسره، مع تجديد التأكيد على ضرورة تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ما قبل عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية.
وقد امتد جدول أعمال المحادثات الموسعة التي ضمت الدول الثماني ليشمل قضايا مركزية تمس الأمن الإقليمي والدولي، من أبرزها القضية الفلسطينية، والتطورات الميدانية والسياسية في اليمن، والأزمة المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، فضلا عن بحث السبل الكفيلة بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المباحثات تطرقت إلى التحديات والنزاعات المترابطة بين منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا، مبينا أن الأطراف المشاركة توافق على أهمية حل النزاعات بالطرق الدبلوماسية وعبر الحوار المستند إلى مبدأ الملكية الإقليمية، ومؤكدا عزم بلاده على مواصلة أداء دورها المحوري في ترسيخ السلام والاستقرار الإقليميين.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من التداعيات الوخيمة لأي تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أن الخسارة ستطال الجميع وأن أسعار الطاقة ستتأثر بصورة بالغة الخطورة، مما يستدعي من الطرفين التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة جديدة لا تحتملها المنطقة.
وتطرق وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى الجانب ذاته، مشددا على أن الهدف الأساسي يتمثل في خفض حدة التوتر لضمان استمرار حرية الملاحة البحرية، وقناعة بلاده بأن الحلول العسكرية وحدها عاجزة عن معالجة الأزمة، الأمر الذي يتطلب تعزيز قنوات الحوار ودفع طهران لتعديل نهجها الحالي.
وقد توجت هذه الفعاليات باستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوزراء خارجية الدول المشاركة في قصر دولمة بهجة الرئاسي بإسطنبول، حيث جرى استعراض مجمل القضايا التي نوقشت خلال المحادثات وتأكيد أهمية استمرار التنسيق المشترك حيال التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وفي السياق ذاته، ركزت المداخلات البريطانية على أمن مضيق هرمز وطبيعة الأوضاع المرتبطة بالمملكة العربية السعودية، مع الدعوة صراحة إلى إيجاد تسوية دبلوماسية تكفل استعادة حقوق الملاحة البحرية وحرياتها الكاملة دون انتقاص.











