شهدت العلاقات الدبلوماسية والسياسية توترا إضافيا على خلفية تقارير إعلامية جزائرية وجهت أصابع الاتهام بصورة مباشرة نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمة إياها بمواصلة تنفيذ مساعٍ عدائية تستهدف المصالح العليا للجزائر.
وجاء هذا التطور عقب ما نشرته يومية “الخبر” في افتتاحيتها التي سلّطت الضوء على ما وصفتها بتحركات سرية تقودها أبوظبي لتمويل ورعاية أنشطة المدعو أمير بوخرص، المعروف بلقب “أمير دي زاد”، وهو ناشط مقيم في الأراضي الفرنسية ومدرج على قوائم الإرهاب الرسمية في الجزائر، فضلا عن تورطه المزعوم في تدبير موجة حرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت عدة ولايات جزائرية خلال موسم الصيف الماضي.
وعلى الرغم من خلو التقرير من تفاصيل دقيقة حول طبيعة التحركات الأخيرة المنسوبة إلى الإمارات، إلا أنه وضعها في سياق سياسات إقليمية أوسع تتجاوز الإطار الثنائي، مشيرا إلى وجود تقاطعات بين الدور الإماراتي وملفات ساخنة في مناطق عدة تشمل السودان ومنطقة الساحل الإفريقي والقرن الإفريقي وفلسطين وشبه الجزيرة العربية.
ويأتي هذا التصعيد الإعلامي بالتزامن مع أصداء واسعة خلفها الوثائقي الأمني الذي بثه التلفزيون الجزائري استنادا إلى تحقيقات وزارة الدفاع الوطني، والذي كشف عن تفاصيل شبكة تخريبية منظمة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي والإضرار بالثروة الغابية والوحدة الوطنية.
وعرض الوثائقي اعترافات تفصيلية لموقوفين أكدوا ارتباطهم بشبكة تجنيد واستقطاب يقودها أمير بوخرص بمعاونة شخصيات أخرى مقيمة بالخارج مثل العربي زيطوط وهشام عبود وكريم مولاي، إضافة إلى متورطين محليين اضطلعوا بتنفيذ عمليات إضرام النيران مقابل إغراءات مالية ووعود بتسهيل الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وتضمنت التحقيقات أدلة تقنية ومعطيات موثقة حول آليات التمويل والتخطيط للعمل التخريبي، فضلا عن مساعٍ للتأثير في المشهد السياسي المحلي، وهو ما أكده وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة أمام مجلس الأمة بشأن تورط أطراف أجنبية ومواصلة التحقيقات القضائية الجارية.
ويتقاطع هذا الملف المعقد مع أزمة صامتة ومستمرة بين الجزائر وباريس، لاسيما أن السلطات القضائية الفرنسية كانت قد رفضت عام 2022 تسليم بوخرص قبل منحه اللجوء السياسي في العام التالي، وصولا إلى قضية اختفائه المؤقت في ربيع عام 2024 وما تلاها من تحقيقات لقسم مكافحة الإرهاب الفرنسي في ربيع 2025 وجه خلالها الاتهام لثلاثة أشخاص من بينهم موظف يعمل في القنصلية الجزائرية بفرنسا، الأمر الذي قابلته الجزائر برفض قاطع معتبرة إياه تصعيدا غير مبرر وطعنا في سلامة أدلتها الرسمية، مما يبقي مسار هذه الأزمات المتشابكة مفتوحا على كافة الاحتمالات السياسية والدبلوماسية.











