غارديان : بسبب الذهب .. هل يفقد السودان حقوله الخصبة وقدرته على إنتاج الغذاء
متابعات _ أوراد نيوز
في شمال السودان، يتحول المعدن الأصفر تدريجياً إلى لعنة مدمرة تمتص الحياة من بساتين “أبوحمد” بولاية نهر النيل. وبحسب تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “غارديان” البريطانية استناداً إلى تقرير لشبكة “عين السودانية”، تقف منطقة “أبوحمد” على حافة كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة، حيث تنتشر أكثر من 700 كومة من مخلفات التعدين الأهلي السامة وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، مهددة الأمن الغذائي القومي ومقومات البقاء الأساسية.

إقتصاد الموت وانهيار السلة الغذائية
شهد التعدين الأهلي توسعاً هائلاً منذ انطلاقته التقليدية عام 2008، ليقفز خلال السنوات الأخيرة مستحوذاً على أكثر من 90% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان بحلول عام 2024. وأدى اعتماد المعدنين على مواد كيميائية شديدة الخطورة مثل الزئبق والسيانيد والثيرويا لاستخلاص الذهب إلى تدمير ممنهج للتربة والمياه والهواء. وتسبب تسرب هذه السموم بفعل الفيضانات ومياه الأمطار في ارتفاع حاد بملوحة التربة، مما أدى إلى تراجع كارثي في الإنتاج الزراعي؛ إذ هبط إنتاج الفدان من القمح من ستين جوالاً إلى أدنى مستوياته عند ثمانية عشر جوالاً، وانحدر محصول الفول وفير الإنتاج إلى مجرد ثلاثة أو أربعة أجولة، بينما تهاوت محاصيل البرتقال والحمضيات لمستويات قياسية تنذر بخواء سلة السودان الغذائية.
شرايين الحرب وعائدات النهب الدموي
وسجل القطاع العام الماضي عائدات تجاوزت 1.8 مليار دولار من إنتاج نحو 75 طناً من الذهب، مشكلاً 58% من إجمالي قيمة صادرات السودان، بمعزل عن عمليات التهريب الواسعة عبر الحدود المصرية وغياب الرقابة المالية الصارمة.

فاجعة صحية وتعليمية تهدد الأجيال
على الصعيد الصحي والإنساني، تُنذر المؤشرات بخطر داهم بعد أن كشفت التحليلات عن تلوث مياه الشرب بالزئبق بنسبة بلغت 20%، وتوافد أعداد غير مسبوقة من المرضى إلى مراكز غسيل الكلى بأبي حمد. وسجل الأطباء والكوادر المحلية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإجهاض، وولادة أطفال بتشوهات خِلقة معقدة بنسبة طفل لكل خمسين مولوداً، فضلاً عن ظهور طفرات وتشوهات غريبة واضطرابات سلوكية حادة في الثروة الحيوانية بالمنطقة. ولم تقف التداعيات عند هذا الحد، بل امتدت لتفرغ المؤسسات التعليمية من روادها بعد نزوح التلاميذ والشباب نحو أسواق التنقيب بحثاً عن الكسب السريع، مما يهدد بتجفيف الكفاءات البشرية والمستقبل المهني للبلاد، وسط غياب معالجة حقيقية لمخلفات الموت الكييميائية المكشوفة قبالة نهر النيل ومع اقتراب موسم الأمطار.











