مقالات

رشان أوشي تكتب: دواجن النيل.. من يملك الدجاجة التي تبيض ذهباً ؟

متابعات _ اوراد نيوز

في السودان، لا تموت المشروعات الإنتاجية دائماً بسبب الفشل الاقتصادي؛ بعضها ينجو من الخسارة، وينتج ويحقق الأرباح، ثم تبدأ معركة أخرى أكثر تعقيداً: “من يملك حق هذه الأرباح؟ ومن يملك القرار فيها؟”.

 

وفي هذه الحالة،إذا كان المشروع قد أُنشئ أصلاً ضمن منظومة التنمية المرتبطة بسد مروي، فإن العدالة تقتضي أن تكون للولاية الشمالية حصة عادلة وواضحة من عوائده، وفق أساس قانوني لا لبس فيه.

 

المفارقة أن وزارة الزراعة، وهي الجهة المعنية بتطوير القطاع الزراعي، تخوض في هذه القضية نزاع حول مشروع إنتاجي قائم ومربح، في وقت يواجه فيه المزارعون في أنحاء السودان تحديات مزمنة تتعلق بالتمويل، وارتفاع تكلفة المدخلات، والتسويق، والبنية التحتية.

 

السودان يمتلك ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة، ومياه النيل والأمطار، وموارد طبيعية هائلة،تتسابق عليه المنافسة الإقليمية والدولية على الغذاء والأرض والمياه. وفي عالم بات ينظر إلى الزراعة باعتبارها جزءاً من الأمن القومي، لا تزال كثير من مواردنا الإنتاجية عاجزة عن تحقيق القيمة التي يمكن أن تحققها للسودانيين.والغريب أن الآخرين ينظرون إلى مواردنا باعتبارها فرص استراتيجية، بينما ننشغل نحن بالسؤال عمن يحصل على الإيرادات؟

 

القرار الآن عند رئيس الوزراء.وقضية “دواجن النيل”اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على حسم ملفات الدولة وفق معيار المصلحة العامة، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع عوائد التنمية.

 

ليس المطلوب مصادرة حق وزارة المالية إن ثبتت ملكيتها للأصول، ولا تجاهل أي حق قانوني لوزارة الزراعة أو غيرها من الجهات؛ المطلوب هو حسم الملكية والإدارة والعوائد بصورة نهائية وشفافة، مع ضمان حق الولاية الشمالية ومواطنيها في نصيب عادل من ثمار مشروع أُقيم في سياق مشروع سد مروي وعلى أرض الولاية. فقد مل السودانيون من دولة تتنازع مؤسساتها على الموجود، بينما يضيع منها الممكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى