لجنة تقصي الحقائق في السودان : قوات الدعم السريع هي وريثة الجنجويد والإفلات من العقاب شجّع على ارتكاب المزيد من الجرائم
متابعات _ أوراد نيوز
أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرها الجديد تحت عنوان «حرب السودان المتواصلة: دمار يلحق بالمدنيين وتفاقم انعدام الأمن في الأبيض»، متضمناً قراءة معمقة لتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس اللجنة، محمد شاندي عثمان، رفقة خبراء البعثة.
وأوضح عثمان أن المدنيين في مدينة الأبيض يواجهون مأساة يومية تتمثل في الهجمات المستمرة بطائرات مسيرة تنفذها قوات الدعم السريع، وسط تحذيرات جدية من اتساع رقعة الصراع جغرافياً وتصاعد تعقيداته التقنية واللوجستية.
وأضافت البعثة أن تحقيقاتها توصلت إلى وجود أدلة مقنعة تفيد بأن الدعم الخارجي المتمثل في نقل الأسلحة، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، والمساعدات اللوجستية، والأفراد العسكريين قد عزز القدرات الميدانية لأطراف النزاع، ويسّر الاعتماد المتزايد على الأنظمة القتالية المعقدة، وخصوصاً المسيرات بعيدة المدى.
وكشف رئيس اللجنة عن وجود شبكة إقليمية عابرة للحدود تمد وتدعم العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع، مبدياً وجود أسباب معقولة للاعتقاد بتورط أفراد وجهات تعمل عبر أراضٍ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتشاد، وجنوب شرق ليبيا، وبونتلاند في الصومال، في تسهيل نقل التكنولوجيا العسكرية والدعم والمقاتلمين إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، لا سيما في نيالا بولاية جنوب دارفور.
ووجه عثمان دعوة صارمة للدول والأطراف التي تغذي النزاع وتستفيد منه اقتصادياً لإعادة النظر في عتبات أفعالها والالتزام بالقواعد الآمرة للقانون الدولي، مؤكداً أن مستقبل الشعب السوداني لا يمكن أن يشيد على قاعدة الإفلات من العقاب، وأن المساءلة القانونية يجب أن تمتد لتشمل الممولين والميسرين والداعمين للجرائم لا الجناة المباشرين فحسب، لضمان بناء مسار سلام عادل ودائم.
وحول واقع القوى المدنية والمدافعين عن حقوق الإنسان، أوضحت عضوة الفريق، جوي إنغيزو إيزيللو، رداً على تساؤلات صحافية، أن الفضاء المدني السوداني تعرض لتقلص حاد نتيجة الاعتقالات، ومغادرة الكفاءات للبلاد، ووقوع النشطاء في فخ الخوف من التصنيف القسري لصالح هذا الطرف أو ذاك، مؤكدة أن التضامن الدولي الحقيقي يجب أن ينحاز للمجتمع المدني والنساء اللواتي يتعرضن لحزمة من الانتهاكات الجسيمة، بدلاً من الارتهان لحملة السلاح.
وفيما يخص الأبعاد الإقليمية والدولية للصراع، أشار رئيس الفريق إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة أدوار دول الجوار، حيث تجري حوارات مكثفة مع الجانب التشادي الذي ينكر التدخل رغم وجود وثائق تثبت خلاف ذلك، مع الترحيب بالاستعداد المستمر للحوار نظراً لاستضافته أعداداً هائلة من اللاجئين.
وأردفت رشماوي أن حدود السودان باتت ملتهبة، لا سيما مع إثيوبيا، إلى جانب وقوع حوادث مواجهة مع مصر، مؤكدة ارتباط استقرار دول الجوار ارتباطاً وثيقاً بمدى استقرار السودان وتماسك حدوده الواسعة.
كما كشفت عن إشكالية أخرى تتعلق بوجود مرتزقة يحملون الجنسية الكولومبية، مشيرة إلى أن البعثة تجري مباحثات حالياً مع الحكومة الكولومبية للوصول إلى حلول بشأنهم. واختتمت البعثة بالتعقيب على الإرث التاريخي لتشكيل الميليشيات، حيث أكد عثمان أن شرعنة قوات الجنجويد بعد عام 2005، ودمجها ثم انشقاقها تحت مسمى قوات الدعم السريع في عام 2023، جاء في ظل غياب تام لأي محاسبة حقيقية منذ نشأتها وحتى اليوم، مشدداً على ضرورة إرساء آلية عدالة ومساءلة ناجزة لمحاسبة المتورطين في جرائم الإابادة وجعلهم نموذجاً لردع غيرهم مستقبلاً.











