اخبار

تقارير حقوقية: وإذا كانوا من ابناء الزغاوة سيواجهون معاملة مختلفة

متابعات _ أوراد نيوز

كشفت منظمة العفو الدولية عن استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، متهمةً قوات الدعم السريع باحتجاز مدنيين، بينهم أشخاص حاولوا مغادرة المدينة أو العودة إلى منازلهم لاستعادة ممتلكاتهم والبحث عن أقاربهم المفقودين، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة السكان والأوضاع الإنسانية في المنطقة.

عتداء أفراد من قوات الدعم السريع على مواطنين في محيط مدينة الفاشر - وسائل التواصل
عتداء أفراد من قوات الدعم السريع على مواطنين في محيط مدينة الفاشر – وسائل التواصل

وتأتي هذه التطورات في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025، بعد حصار طويل ومعارك عنيفة تسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان، فيما لا يزال المدنيون الذين بقوا داخل المدينة يواجهون مخاطر أمنية وإنسانية متفاقمة.

 

وقالت المنظمة، في تقرير نشرته في 23 أكتوبر 2026، إنها وثقت، من خلال مقابلات مع مدنيين فروا من الفاشر، حالات احتجاز تعسفي وتعذيب وسوء معاملة، إلى جانب عمليات قتل غير مشروع، مشيرةً إلى أن بعض المدارس تحولت إلى أماكن للاحتجاز، وأن حركة السكان تخضع لمراقبة مشددة.

الفاشر
الفاشر

وأوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات خلال أغسطس وسبتمبر 2026 مع 25 شخصاً، بينهم 19 من سكان الفاشر وستة من العاملين في المجال الإنساني، مبينةً أن 17 من السكان الذين شملتهم المقابلات أفادوا بتعرضهم للاحتجاز على أيدي قوات الدعم السريع.

 

ووفقاً للشهادات التي جمعتها المنظمة، احتُجز معظم هؤلاء خلال استيلاء القوات على المدينة، بينما اعتُقل آخرون عندما عادوا لاسترجاع ممتلكاتهم أو البحث عن أفراد مفقودين من أسرهم. واستمر احتجاز عدد منهم لأشهر، قبل الإفراج عن بعضهم عقب دفع فديات، فيما تمكن آخرون من الفرار.

 

ونقلت المنظمة شهادات عن محتجزين سابقين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والتعذيب والحرمان من الغذاء والمياه والرعاية الطبية، فضلاً عن مشاهدتهم عمليات قتل داخل أماكن الاحتجاز. كما أشارت إلى أن بعض المحتجزين أُجبروا على أداء أعمال دون أجر، شملت جمع الجثث وإزالة الأنقاض والطهي والتنظيف.

 

ولفتت المنظمة إلى أن النساء والأطفال وكبار السن وبعض المصابين احتُجزوا داخل مدارس استُخدمت مراكز للاحتجاز، حيث واجهوا نقصاً حاداً في الغذاء والعلاج، مع تسجيل حالات سوء تغذية بين الأطفال.

 

وأضافت أن الشهادات التي جمعتها أشارت إلى تعرض أفراد من جماعات إثنية معينة، ولا سيما الزغاوة والمساليت، لمخاطر أكبر من الاحتجاز والإساءة، وفقاً لما رواه عدد من الأشخاص الذين قابلتهم المنظمة.

 

وفي الجانب الإنساني، حذرت المنظمة من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في الفاشر، موضحةً أن عدد السكان الموجودين في المدينة انخفض إلى أقل من 70 ألف شخص، مقارنة بأكثر من مليون نسمة قبل الحرب، بحسب تقديرات منظمات إنسانية عاملة في المنطقة.

 

كما أشارت إلى أن وصول المساعدات الإنسانية لا يزال محدوداً، وأن العاملين في المجال الإنساني يواجهون قيوداً على تحركاتهم، في حين يخشى السكان التحدث بحرية إلى المنظمات الإغاثية بسبب المراقبة والمخاوف الأمنية.

 

ودعت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، ووضع حد للتعذيب والقتل غير المشروع والعمل القسري، مطالبةً بوقف فوري لإطلاق النار واتخاذ تدابير دولية أكثر فاعلية لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

 

وتعكس هذه الشهادات، بحسب المنظمة، استمرار المخاطر التي تهدد المدنيين في الفاشر بعد مرور عام على سقوط المدينة، وتثير تساؤلات بشأن مدى توافر الحماية والأمان اللازمين لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم.

 

المصدر: منظمة العفو الدولية، تقرير منشور في 23 أكتوبر 2026 بشأن الاحتجاز والتعذيب والقتل غير المشروع في الفاشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى