رياضية

​من هتافات المدرجات إلى عزلة المرض والتشرد: قصة الوجع الصامت لأسطورة الملاعب

متابعات _ أوراد نيوز

تحتضن مدينة سيدي بلعباس فصلا مأساويا من كتاب الرياضة الجزائرية، تمثل في الانهيار المعيشي والنفسي لنجم اتحاد بلعباس السابق حميدو حيرش، الملقب بـ”سطيكا”، الذي تحول من رمز جماهيري لطالما هتفت باسمه المدرجات إلى حالة إنسانية معقدة أثارت صدمة واسعة في شهر أكتوبر من عام 2026.

لقد بدأ حيرش مسيرته كعنصر فذ يمتلك مهارات فريدة استقطبت أنظار المتابعين، غير أن المرض العصبي والعقلي باغت مسيرته في مرحلة مبكرة، متسببا في إجهاض حلمه الكروي وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، لتنحسر سنين عطائه في سبعة أعوام فقط وتتلوها عقود ثلاثة من المعاناة الخفية والتشتت بين شوارع المدينة.

 

تصدرت المأساة الواجهة العامة عقب تداول مقاطع مرئية حديثة توثق وجود اللاعب السابق في ظروف مزرية على أرصفة الشوارع بملابس غير ملائمة، الأمر الذي أطلق موجة من السخط والاستنكار العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي حيال غياب الرعاية الفاعلة عن الوجوه الرياضية التاريخية.

 

وقد واجهت عائلة اللاعب ضغوطا بالغة وقفت في كثير من الأحيان عاجزة أمام تكرار فراره من منزل الأسرة بسبب طبيعة مرضه، رغم المساعي الحثيثة والمستمرة لانتشاله من التشرد وإيوائه في بيئة كريمة.

 

في أعقاب هذا الضغط الجماهيري والإعلامي، تحركت الجهات الرسمية والجمعوية للتدخل الفوري، حيث أُخضع المريض للعناية الطبية والنفسية اللازمة داخل مستشفى الأمراض العقلية بسيدي بلعباس. وفي سياق متصل، قامت جمعية “راديوز” بزيارة تضامنية للاطمئنان على وضعه، وذلك بحضور شقيقه وعدد من الرياضيين السابقين، حيث قُدّمت مساعدات عينية ومستلزمات ضرورية للعائلة، في خطوة تعكس التضامن المجتمعي وتؤكد ضرورة إرساء آليات رعاية حقيقية لقدامى الرياضيين لحمايتهم من تبعات الأزمات الصحية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى