ندوب لا تبرؤها الأيام: صدمات الحرب السودانية تفاقم أزمة الصحة النفسية
متابعات : أوراد نيوز
تجاوزت تداعيات الحرب الدامية في السودان حدود الخراب المادي والعمراني لتخلف ندوباً عميقة في الذاكرة والوجدان الجمعي، حيث يعاني ملايين السودانيين من صدمات نفسية حادة تتمثل في اضطراب ما بعد الصدمة، ونوبات الاكتئاب المزمن، والقلق الناتج عن فقدان المعيل، وضياع الممتلكات، وانقطاع سبل العيش، وغياب المعلومات عن مصير المفقودين.

عودة خجولة للمؤسسات العلاجية وسط بيئة بالغة التعقيد
بالتزامن مع فعاليات اليوم العالمي للصحة النفسية، أعلنت وزارة الصحة السودانية عن عودة عدد محدود من المرافق والمنافذ العلاجية المتخصصة في العاصمة إلى الخدمة، بعد توقف قسري دام أكثر من عامين جراء العمليات العسكرية. ويأتي على رأس هذه المؤسسات مستشفى التجاني الماحي، أكبر صرح لعلاج الأمراض النفسية والعصبية في البلاد، والذي استأنف نشاطه بعد جهود شاقة بذلتها إدارته لتجاوز عقبة غياب البنية التحتية الأساسية.
تخوض الكوادر الطبية العاملة في هذه المراكز معركة قاسية لاستمرار تقديم الرعاية في ظل غياب شبه تام للخدمات الحيوية من مياه وكهرباء، فضلا عن النقص الحاد في الكوادر المؤهلة التي اضطر الكثير منها لمغادرة البلاد. وفي هذا السياق، أشارت مي محمد يوسف، مديرة مستشفى التجاني الماحي، إلى أن محاولات تقديم الخدمة بدأت عبر أقسام بديلة قبل النجاح في تشغيل عيادات يومية بالمقر الرئيسي، رغم الأضرار الجسيمة والنهب والتخريب الذي تعرض له المبنى. من جهتها، أكدت عائشة المبشر، نائبة مدير مركز بت مكلي للرعاية النفسية، التزام الأخصائيين بتقديم الدعم الممكن لمختلف الشرائح المتضررة للمساهمة في مسار التعافي الطويل

مآسي الأفراد: حين تتحول الأزمة الصحية إلى فاجعة
تتجسد قمة المأساة في الشهادات الحية للمتضررين؛ إذ أسفر تعطل المنظومة الصحية عن قصص مؤلمة لعائلات عجزت عن إنقاذ ذويها المرضى، كقصة المواطن الذي فقد والدته بعد تعذر توفير جلسات غسيل الكلى المنتظمة لها بسبب ظروف الحرب، وهو ما ترك أثراً نفسياً مدمراً على باقي أفراد الاسرة. كما يواجه آلاف الناجين عجزا كاملاً عن التكيف مع واقعهم الجديد بعد فقدان وظائفهم ومدخراتهم، فضلاً عن العبء الإضافي المتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية النفسية وشحها، مما يهدد بتوقف العلاج ويدفع بالفئات الضعيفة، وخاصة الأطفال والشباب، نحو مجهول نفسي واجتماعي يحذر الخبراء من خطورته البالغة على مستقبل المجتمع السوداني.











