اقتصاد

​جمارك سواكن تعيد بواخر السيارات ومطالبات عاجلة بتدخل رئيس الوزراء

متابعات _ أوراد نيوز

تواجه الجالية السودانية المغتربة أزمة اقتصادية ومعيشية بالغة المعاناة جراء الصرامة الفورية في تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 258 الخاص بتنظيم استيراد السيارات وتحديد الموديلات المسموح بدخولها البلاد، حيث تفاقمت الأزمة ميدانياً عقب إقدام قوات الجمارك في ميناء سواكن على إعادة ثلاث بواخر بحرية تقل نحو 300 مركبة نحو ميناء جدة الإسلامي، مما أنذر بكارثة وشيكة تحيط بنحو 2500 سيارة أخرى تنتظر دورها في الشحن وسط حالة من الضبابية الإدارية والمخاوف المتصاعدة بشأن مصير هذه الممتلكات.

 

وفي قراءة نقدية للوضع القائم، استهجنت الكاتبة هاجر سليمان الآلية المرتجلة التي صدر بها القرار وتنفيذه بمعزل عن أي فترة انتقالية تتيح للمواطنين توفيق أوضاعهم، مبينة أن الأعراف التنظيمية في الدول تقضي بمنح مهلة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل السريان الإلزامي للتشريعات الجديدة لتمكين المعنيين من الالتزام بالضوابط، لاسيما وأن الجهات الحكومية كانت تدرك تماماً وجود أعداد هائلة من المغتربين الذين شرعوا فعلياً في خطوات الاستيراد والشراء قبل صدور القيود الصارمة.

 

وتأتي هذه العراقيل في توقيت بالغ الحساسية يعاني فيه المغتربون من استنزاف حاد لمدخراتهم ومواردهم المالية، إثر التزامهم التاريخي بمساندة أسرهم وتقديم الدعم المالي والإنساني للمتضررين داخل البلاد وتأمين قوت المحتاجين وتمويل التكايا في الأحياء منذ اندلاع الحرب، وهو ما دفعهم لاحقاً لادخار ما أمكن لشراء سيارات بموديلات تتلاءم وقدراتهم المالية المحدودة بهدف اتخاذها وسيلة للترحال وتوليد مصدر دخل معيشي يعينهم على مواجهة تداعيات النزوح واللجوء وتكاليف الحياة الباهظة.

 

وقد أفضى التطبيق المفاجئ والفوري للقرار إلى وضع آلاف الأسر في مأزق قانوني ومالي معقد، خصوصاً بعد أن أسقط بعض الملاك تسجيل مركباتهم رسمياً في المملكة العربية السعودية تمهيداً لشحنها، ليجدوا أنفسهم محاصرين بين عجز إدخالها إلى الأراضي السودانية واستحالة إعادتها لهيئتها القانونية السابقة في السعودية، فضلاً عن تراكم الخسائر الباهظة الناتجة عن أجور النقل البحري المتكرر وتخبط شركات الشحن البحري التي تواصل تسيير الرحلات بمعزل عن التنسيق مع الضوابط الجمركية المستحدثة.

 

واختتمت سليمان الطرح بمطالبة عاجلة لرئاسة مجلس الوزراء بالتدخل الفوري عبر منح مهلة سماح لا تقل عن شهرين للمغتربين لتسوية أوضاع مركباتهم العالقة وإنقاذهم من نزيف الخسائر المادية والنفسية المتكررة، محذرة من مغبة استمرار التجاهل الحكومي لهذه المعاناة التي تهدد شريحة واسعة أثبتت وقوفها بجانب الوطن في أشد مراحله قسوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى