السودان .. خبراء يقيّمون تأثير حظر استيراد 34 سلعة على الأسعار وسعر الدولار
متابعات _ أوراد نيوز
دخل قرار وزارة الصناعة والتجارة السودانية بحظر استيراد 34 سلعة شهرَهُ الرابع وسط جدل واسع بين الجهات الحكومية والخبراء الاقتصاديين ومجتمع الأعمال. وفي الوقت الذي تستعد فيه الوزارة لإجراء تقييم شامل لنتائج القرار، تباينت الآراء حول مدى جدواه في حماية الاقتصاد الوطني وتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي وتصاعد المخاوف بشأن تنشيط مسارات التهريب.
عجز الحظر عن كبح التضخم وانخفاض العملة
أكد الخبير الاقتصادي وائل فهمي بدوي محمد أن السياسات التقييدية فشلت في كبح جماح الطلب على العملة الصعبة أو تخفيف العبء عن الجنيه السوداني. وأوضح أن سعر صرف الدولار قفز من قرابة 4,100 جنيه عند بدء تطبيق الحظر في مايو 2026 إلى نحو 7,500 جنيه في سبتمبر من العام ذاته.
وأشار فهمي إلى أن تقييد الواردات الرسمية لم يلغِ حاجة السوق الفعلية، بل تسبب في تحول الطلب نحو قنوات غير رسمية كالتهريب. ويرتبط هذا الضغط بمتغيرات ديموغرافية واقتصادية متسارعة، شملت عودة نحو 4.65 مليون شخص إلى 74 محلية عبر 9 ولايات وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، إلى جانب قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 سبتمبر القاضي بإلزام موظفي الدولة بالعودة إلى مواقع عملهم في الخرطوم خلال 45 يومًا. وشدد على أن تلبية احتياجات إعادة الإعمار وعودة النشاط الاقتصادي تستوجب التركيز على تعزيز الإنتاج وزيادة الصادرات بدلًا من الاكتفاء بتقييد تدفق السلع.
انتقادات لغياب البدائل المحلية وتضخم الأسعار
من جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي محمد الناير القرار، مشيرًا إلى أنه طال سلعًا ضرورية وليست كمالية فحسب، ومضربًا المثل بارتفاع سعر الأرز من نطاق 3,000 إلى 4,000 جنيه قبل الحظر ليصل إلى نحو 10,000 جنيه بعده.
وأوضح الناير أن فرض قيود على الاستيراد يجب أن يسبقه توفير إنتاج محلي كافٍ ومنافس، مستشهدًا بتجربة ناجحة سابقة لزراعة الأرز الهوائي بالولاية النيلية بالشراكة مع منظمة “جايكا” اليابانية والتي كان ينبغي تعميمها أولًا. وأضاف أن سلعًا كالمنظفات شهدت تفاوتاً؛ إذ توفرت بدائل محلية لبعضها بينما عجز الإنتاج عن تغطية العجز في أنواع أخرى، مما أبقى السلع متداولة بأسعار مضاعفة نتيجة اعتمادها على مسارات التهريب. ودعا إلى الاستعاضة عن الحظر بفرض رسوم جمركية إضافية لتنظيم تدفق السلع الضرورية.
إشكاليات قانونية في المناطق الحرة والغرفة القومية للمستوردين
سلط المدير العام السابق للشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة، عبد العزيز أبوبكر، الضوء على تناقض قانوني في تطبيق القرار، مبينًا أن اللوائح تنص على عدم سريان قرارات الجهات المحلية على السلع الواردة إلى المناطق الحرة، وأن أي تقييد محتمل يجب أن يتم حصريًا عند بوابة الخروج نحو السوق المحلية لا في الموانئ والمعابر، لافتاً إلى أن التطبيق الحالي أفرز ندرة غير مستهدفة وقيوداً غير مبررة.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال، رفض القطاع التام لسياسة الحظر، مؤكدًا أنها تحفز عمليات التهريب وتلجأ بالمستوردين إلى قنوات بديلة كالسجلات المستأجرة والاستيراد الشخصي. وأوضح جلال أن هذه الممارسات تحرم خزينة الدولة من الرسوم الجمركية وعائدات النقد الأجنبي، وتضع المستهلك أمام بضائع منخفضة الجودة ومرتفعة التكلفة، داعيًا إلى العودة لنظام تنظيم الاستيراد عبر المواصفات والرقابة الفنية.
الرؤية الحكومية وموعد التقييم
في المقابل، تمسك وزارة الصناعة والتجارة بأهداف القرار المتمثلة في حماية الصناعة الوطنية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة لدعم مسار إعادة الإعمار، مشيرة إلى رصد ارتفاع في معدلات الإنتاج لدى بعض المصانع المحلية. ومع اقتراب موعد تقييم الآثار الإيجابية والسلبية للقرار بعد مرور أربعة أشهر على تطبيقه، تترقب الأوساط التجارية والتجارية والمستهلكون ما ستسفر عنه المراجعة المرتقبة للسياسات التجارية والصناعية في البلاد.









