اقتصاد

​توجيهات البرهان بفتح الاستيراد تشعل جدلاً واسعاً بين آمال كسر الاحتكار ومخاوف انهيار الاقتصاد

متابعات _ أوراد نيوز

شهدت الساحة السودانية تفاعلاً واسعاً إزاء التوجيهات الصادرة عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، القاضية بإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج، ورفع القيود المفروضة على عمليات الاستيراد، في خطوة تستهدف معالجة الاختلالات الحادة في الأسواق واحتواء التضخم المعيشي.

وتضمّنت التوجيهات السماح باستيراد الخضروات، والفواكه، والدقيق، والأرز، والبقوليات، وزيوت الطعام دون أي قيود جمركية أو إدارية، مع إتاحة المجال أمام كافة الأفراد والشركات لممارسة الاستيراد بحرية مطلقة لزيادة المعروض السلعي وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين الذين يعانون من تداعيات الارتفاع المستمر في الأسعار.

 

وقد انقسمت ردود الفعل الشعبية والنقاشات الدائرة على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض؛ حيث اعتبر قطاع واسع من المواطنين أن هذه القرارات تمثل انفراجة طال انتظارها واستجابة واقعية للضغوط المعيشية المتفاقمة، آملين أن تسهم في كسر حلقة الاحتكار وخفض تكلفة السلع الأساسية لتصل إلى المستهلكين.

 

وفي المقابل، أبدى آخرون مخاوف جدية من التداعيات العكسية المحتملة لهذه الخطوة على الاقتصاد الكلي، مشيرين إلى أن التوسع في الواردات من شأنه أن يضاعف الطلب على النقد الأجنبي، مما يشكل ضغطاً إضافياً على سعر صرف الجنيه السوداني في ظل اتساع الهوة بين الصادرات والواردات، فضلاً عن احتمالية تراجع قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة بالسوق المحلي وغياب آليات الرقابة الكفيلة بضمان انتقال أثر الإعفاءات الجمركية إلى الأسعار الفعلية.

 

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية في توقيت حساس تتزامن فيه الأزمات المعيشية مع تراجع كبير لقيمة العملة الوطنية واقتراب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من مستويات قياسية، إلى جانب قرار رفع السعر التأشيري للدولار الجمركي بنسبة تقارب تسعة وعشرين بالمئة.

أسعار المواد الغذائية

ونتيجة لهذه المعطيات، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية الحكومية، وسط مطالبات بإصلاحات جذرية؛ وهو ما يضع الجهات المختصة أمام تحدٍ مركزي يتمثل في كيفية تطبيق هذه الإعفاءات بفعالية تضمن تحقيق الاستقرار السلعي، مع تجنب الانزلاق نحو مزيد من الاستنزاف للعملات الأجنبية أو الإضرار بالبنية الإنتاجية للاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى