مقالات

عثمان ميرغني.. يكتب: تحفظات مناوي

متابعات _ أوراد نيوز

شاهدتُ في وسائط التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً للسيد مني أركو مناوي في زيارته الراهنة للولايات المتحدة الأمريكية، جاء فيه على سيرة (لجنة تهيئة الحوار السوداني) وفي حديث ساخر، أقدر أنه قصد به جذب الانتباه وليس تقليلاً من قيمة أحد، قال إن الحوار مهمة السياسيين، و يقصد ان اعضاء اللجنة يتخطون حدودا يفرضها الملعب السياسي الحصري..

 

وقد نلوم أنفسنا – في لجنة تهيئة الحوار – أننا حتى الآن لم نجلس مع مناوي لشرح مهام اللجنة التي لا شأن لها بالحوار ولا أجندته، وتنحصر مهامها في (تهيئة المناخ) الذي يساعد السياسيين على تنظيم مؤتمر للحوار السوداني المباشر بين الأطراف السياسية، حتى تستطيع تخطي العوائق التي تمنع اجتماع كلمتها من أجل صناعة مستقبل أفضل للوطن والمواطن.
التهيئة للحوار لا تعني بحال أن اللجنة تتغول على الملعب السياسي وتؤثر على اللاعبين فيه، إلا كما يتغول المهندس الذي يشيد إستاد كرة القدم على بطولة تقام فيه.

 

والحقيقة المهمة؛ أن السودان منذ أبريل 2019 بعد الإطاحة بالنظام السابق، لم تستطع القوى السياسية توحيد كلمتها لصياغة دولة تخرج من عباءة أزمات الماضي، بل أدى زيادة الاستقطاب السياسي الذي بلغ مرحلة (التشظي) – على حد وصف الدكتور عبد الله حمدوك في خطابه الشهير يونيو 2021 – إلى استفحال الأزمة السياسية، وصولاً إلى مرحلة المفاصلة حتى داخل قوى الحرية والتغيير التي انقسمت إلى أربع مجموعات.

 

ثم بعد الحرب انقضت قرابة أربع سنوات، عقدت فيها القوى السياسية ورش عمل ومؤتمرات داخل السودان وفي عواصم ومدن عالمية من أقصى الشرق إلى أدنى الغرب، ولم تتزحزح الأزمة قيد أنملة، بل زادت وتمددت أفقياً ورأسياً.

بعبارة أخرى، القوى السياسية أخذت فرصتها كاملة لمعالجة الأزمة السياسية بالحوارات التي رعتها واستضافتها ونظمتها منظمات ودول ووساطات من كل فج عميق، ولم يتغير وجه الأزمة.

فإذا ما تطوعت مجموعة سودانية بمساعدة القوى السياسية على تنظيم مؤتمر للحوار تديره القوى السياسية كاملاً، فما المشكلة في ذلك؟
الأجدر أن تبذل القوى السياسية قصارى جهدها لإنجاح مهام التهيئة للحوار حتى تعجل بخروج هذه المجموعة المتطوعة للمساعدة.. فكلما كان مشوار التهيئة قصيراً، عجل ذلك بخروج لجنة التهيئة من المشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى