
متابعات _ اوراد نيوز
تُعرف حشرة البيدروس الساحلي (الاسم العلمي: Paederus littoralis) بأنها نوع من الخنافس التي تنتمي إلى فصيلة الخنافس الرواغة (Staphylinidae). هذه الحشرة شائعة في العديد من المناطق حول العالم، بما في ذلك المناطق الساحلية، ومن هنا جاء اسمها “الساحلي”.
تتميز هذه الحشرة بجسمها النحيل والطويل، وعادةً ما يكون لونها أسود لامع مع أجزاء حمراء أو برتقالية على البطن والصدر. قد تبدو غير مؤذية للوهلة الأولى، لكنها تحمل سراً خطيراً: مادة البيادرين (Pederin).
عندما تُسحق الحشرة أو تُفرك على الجلد، تطلق مادة البيادرين التي تسبب تفاعلاً جلدياً يعرف باسم التهاب الجلد بالبيدروس أو لدغة البيدروس. يتميز هذا الالتهاب بظهور احمرار وحكة وحرقان، وقد تتكون بثور مؤلمة تشبه الحروق. الأعراض عادةً ما تظهر بعد 12 إلى 24 ساعة من التعرض للمادة وقد تستمر لعدة أيام أو حتى أسابيع.
تنجذب هذه الحشرات إلى الأضواء الاصطناعية، لذا غالباً ما توجد بالقرب من المنازل والمباني في الليل. يُنصح بتجنب سحق الحشرة مباشرة على الجلد، وإذا لامست الجلد، يجب غسل المنطقة بالماء والصابون فوراً. في حال ظهور الأعراض، يُفضل استشارة الطبيب لتلقي العلاج المناسب.
تعليمات عاجلة من الأطباء: لا تقتلها.. ولا تلمسها مباشرة
في ظل تزايد البلاغات، أصدرت جهات طبية متخصصة تحذيرات عاجلة توصي بما يلي:
-
تجنب سحق الحشرة فوق الجلد.
-
إزالتها بلطف باستخدام منديل أو ورق ناعم دون الضغط عليها.
-
غسل المنطقة المصابة فورًا بالماء والصابون لتقليل امتصاص السم.
-
التوجه للطبيب عند ظهور بثور أو التهابات متفاقمة، حيث قد تكون الحاجة ملحة لاستخدام مضادات حيوية وكريمات مضادة للالتهاب.
توصيات وقائية لاحتواء الظاهرة
في محاولة للسيطرة على انتشار الحشرة والحد من الإصابات، صدرت توصيات ميدانية وطبية تحث السكان على:
-
استخدام الناموسيات المشبعة خلال النوم.
-
تقليل الإضاءة البيضاء ليلاً التي تجذب الحشرة.
-
إحكام غلق النوافذ والأبواب، خصوصًا في المساء.
-
تجنب التخييم أو التواجد قرب المساحات العشبية الكثيفة.
-
الامتناع عن ملامسة أي حشرة مجهولة الهوية.
المناخ يتحوّل.. والبيئة تُطلق أجراس الإنذار
يرى خبراء بيئة أن هذه الظاهرة تمثل مؤشرًا خطيرًا على اختلال التوازن البيئي في الإقليم، مرجحين أن تكون التغيرات المناخية، وارتفاع معدلات الرطوبة مع بداية موسم الخريف، قد ساهمت في انتشار هذه الحشرة، بعد أن نُشطت بيوضها في أماكن غير معتادة، ما يتطلب تعزيز الرصد البيئي وتكثيف حملات المراقبة الصحية.
نداءات إلى وزارة الصحة.. ومخاوف من تكرار الانتشار
وفي ظل هذا التطور المفاجئ، أطلق سكان محليون ومبادرات مجتمعية في النيل الأبيض نداءات استغاثة إلى وزارة الصحة الاتحادية والولائية، مطالبين بـ:
-
إرسال فرق رش مبيدات حشرية على نحو عاجل.
-
تنفيذ حملات توعية واسعة النطاق، خاصة في المناطق الريفية التي سجلت أعلى معدلات إصابة.
-
إجراء دراسات عاجلة عن دورة حياة هذه الحشرة لتحديد طرق المكافحة المستدامة.
ليست قاتلة.. لكنها قد تكون بداية أزمة صحية أوسع
رغم أن الحشرة ليست قاتلة بحسب تأكيدات المختصين، إلا أن استمرار انتشارها دون تدخل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة بين الفئات الهشة من السكان، مما يفرض ضرورة التعامل الجاد مع الظاهرة بوصفها تهديدًا صحيًا غير تقليدي.
ما المطلوب الآن من المواطنين؟
يُشدد أطباء الصحة العامة على النقاط التالية:
-
التزام الهدوء وتجنب الانفعال المفرط.
-
التبليغ الفوري عن أي حالات إصابة.
-
نشر الوعي داخل الأحياء والمجتمعات الصغيرة.
-
تجنب تداول المعلومات المغلوطة على وسائل التواصل.
خاتمة: ناقوس خطر يتطلب استعدادًا جديدًا
يمثل انتشار “النامس الكيميائي” في النيل الأبيض حلقة جديدة من سلسلة التحديات البيئية والصحية التي تضغط على الواقع السوداني المتأزم. ويبدو أن التعامل مع مثل هذه الظواهر يتطلب ليس فقط استجابة طبية فورية، بل كذلك خطة طوارئ بيئية متكاملة تواكب التحولات المناخية التي بدأت تفرض سلوكًا جديدًا للطبيعة، داخل المدن والمجتمعات الريفية على حد سواء.