اخبار

سجون الدعم السريع في الخرطوم.. أوكار التعذيب والموت البطيء

متابعات _ اوراد نيوز

متابعات _ اوراد نيوز

في شهادات تقشعر لها الأبدان، يروي ناجون من سجون قوات الدعم السريع تفاصيل مروعة عن الظروف اللاإنسانية التي عاشوها خلف القضبان.

المعز عباس محمد، أحد الناجين، يصف رحلة عذابه التي بدأت باختطافه من منزله في بحري، قبل أن يُنقل إلى زنازين تحت الأرض في حي الرياض، حيث شهد الموت يلتهم رفاقه ببطء.

“الموت هو سيد الموقف في سجون الدعم السريع”، يقول المعز، واصفًا كيف كان يتم حشر مئات الأشخاص في غرف لا تتسع لهم، مع وجبة طعام واحدة في اليوم، وأحيانًا حرمان تام من الطعام. ويضيف: “كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة كانوا يموتون أسبوعيًا، دون أي رعاية طبية”.

الأسرى لدى الدعم السريع خرجوا بأوضاع جسدية ونفسية صعبة (الجزيرة)
الأسرى لدى الدعم السريع خرجوا بأوضاع جسدية ونفسية صعبة (الجزيرة)

شهادات أخرى تؤكد أن التعذيب والضرب المبرح كانا جزءًا من الحياة اليومية في هذه السجون، وأن الصلاة كانت تخضع “لمزاج الضابط المناوب”، مع غياب تام لأبسط مقومات الحياة، مثل دورات المياه والاستحمام.

وبعد استعادة الجيش السوداني لأجزاء واسعة من الخرطوم، تم الكشف عن مقرات سرية كانت تستخدمها قوات الدعم السريع كسجون تعذيب، حيث عُثر على أسرى مدنيين وعسكريين في حالة يرثى لها، بعضهم تحولوا إلى “هياكل عظمية”، وآخرون فقدوا حواسهم.

وتشمل هذه المعتقلات سيئة السمعة معسكر الدعم السريع في حي الرياض، والذي يضم عدة مبانٍ إسمنتية تم تحويلها إلى زنازين تعذيب، بالإضافة إلى المباني المحيطة به، مثل مكاتب الأدلة الجنائية ومقر الجامعة العربية.

صادر في الجيش السوداني أفادت بتحرير عشرات الأسرى في مدينة جبل أولياء
صادر في الجيش السوداني أفادت بتحرير عشرات الأسرى في مدينة جبل أولياء

كما تشمل هذه المعتقلات سجن سوبا، الذي يضم أكثر من 4 آلاف أسير ومختطف، حيث لقي العشرات منهم حتفهم بسبب الجوع والتعذيب والأمراض، فضلاً عن مبانٍ وعمارات في حي كافوري قبل استعادته من قبل الجيش.

ووفقًا للمصادر، فإن هذه المعتقلات تخضع لإشراف مباشر من مدير استخبارات الدعم السريع، العميد عيسى بشارة، الذي يتهمه الناجون بانتهاكات مروعة، حيث مات العشرات من المعتقلين تحت التعذيب وجراء الجوع ومرض الكوليرا الذي تفشى في سجن سوبا.

وتؤكد المصادر أن معسكر الرياض يُعد الأسوأ بين هذه المعتقلات، حيث مارس ضابط يدعى علي دخرو أبشع أنواع التعذيب ضد السجناء، وفقًا لاعتبارات جهوية وقبلية.

وتكشف مقاطع فيديو تم تسريبها عن حالة يرثى لها للأسرى في هذه المعتقلات، حيث تظهر أجسادهم متهالكة وتخلو من الملابس، في حين يرتدي آخرون ملابس ممزقة ومتسخة.

وتُعد هذه الشهادات والأدلة بمثابة إدانة قوية لقوات الدعم السريع، وتؤكد ارتكابها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين والأسرى.

تُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها حجم الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، حيث تُظهر أسرى وقد تحولوا إلى هياكل عظمية، وآخرون فقدوا السمع والبصر والعقل، ومن نجا من الموت ظلت على جسده علامات بارزة من آثار التعذيب.

أسرى كانوا معتقلين لدى الدعم السريع
أسرى كانوا معتقلين لدى الدعم السريع

وكشف ضابط رفيع في الجيش السوداني، في تصريح حصري للجزيرة نت، عن قيام القوات المسلحة بنقل أسرى قوات الدعم السريع من مدينة جبل أولياء إلى مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض، وذلك لتلقي الرعاية الصحية والنفسية اللازمة بعد الظروف القاسية التي مروا بها في الأسر.

من جانبه، صرح المتحدث الرسمي باسم الحكومة، خالد الإعيسر، في بيان صحفي، بأن “مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المواطنين والأسرى في معتقلاتها”.

وأضاف الإعيسر أن “الأسوأ من ذلك هو قيامها بتصفية الأسرى جسديًا، وهذا يرقى إلى مستوى جرائم الإبادة الجماعية”، مطالبًا المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالتحرك الفوري لتوثيق هذه الجرائم وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.

الحكومة السودانية أدانت بشدة هذه الجرائم، وطالبت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى