من هو أحمد هارون؟ المطلوب الدولي الذي هزّت عودته واجهة الأحداث السياسية في السودان
متابعات _ أوراد نيوز

أحمد هارون من الشخصيات السياسية السودانية المثيرة للجدل، إذ شغل مناصب رفيعة في عهد الرئيس السابق عمر البشير، وتولى لاحقاً رئاسة حزب المؤتمر الوطني، كما أصبح أحد أبرز المسؤولين السودانيين المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بأحداث دارفور.
أولاً: من هو أحمد هارون؟
الاسم الكامل: أحمد محمد هارون،
سنة الميلاد: 1964.
مكان الميلاد: منطقة أبو كرشولا بجنوب كردفان، السودان.
المؤهل العلمي: درس القانون بجامعة القاهرة، وتخرج عام 1987 وفقاً للسير المنشورة عنه.
الخلفية السياسية: انتمى إلى الحركة الإسلامية السودانية، وكان من كوادر نظام الإنقاذ الذي وصل إلى السلطة عام 1989.
أبرز المناصب: وزير دولة بوزارة الداخلية، ووزير دولة بوزارة الشؤون الإنسانية، ووالي جنوب كردفان، ووالي شمال كردفان، ورئيس حزب المؤتمر الوطني بالوكالة ثم رئيسه.
برز اسمه خصوصاً بسبب الأدوار الأمنية والسياسية التي اضطلع بها في عهد البشير، إلى جانب الاتهامات الدولية المتعلقة بالنزاع في دارفور.
ثانياً: أبرز محطات حياته السياسية
1. البدايات والعمل القانوني
درس أحمد هارون القانون، ونشط خلال سنوات دراسته في أوساط الحركة الإسلامية الطلابية. وبعد تخرجه، عمل في المجال القانوني والقضائي، ثم انتقل تدريجياً إلى العمل السياسي والتنفيذي.
2. الصعود داخل نظام عمر البشير (1995–2005)
تولى عام 1995 رئاسة لجنة السلام والتنمية في ولاية جنوب كردفان، ثم انتقل إلى الخرطوم عام 1998، حيث عمل منسقاً عاماً للشرطة الشعبية والمجتمعية.
وفي عام 2003، عُيّن وزير دولة بوزارة الداخلية، وأصبح من المسؤولين الذين ارتبطت مهامهم بالملف الأمني في دارفور، خلال الفترة التي تصاعد فيها النزاع المسلح بالإقليم.
3. الاتهامات الدولية بشأن دارفور (2007)
في أبريل 2007، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق أحمد هارون، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.
وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه أفعالاً من بينها القتل والاضطهاد، في سياق الهجمات التي شهدها الإقليم.
من المهم التمييز بين الاتهام والإدانة القضائية: صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، لكن ذلك لا يعني أنه أُدين بحكم نهائي من المحكمة الجنائية الدولية. وقد رفض هارون الاتهامات الموجهة إليه ووصفها بأنها ذات دوافع سياسية.
4. والي جنوب كردفان ثم شمال كردفان (2009–2018)
تولى هارون منصب والي جنوب كردفان عام 2009، واستمر في المنصب بعد انتخابات عام 2011 .
وفي عام 2013، انتقل إلى ولاية شمال كردفان والياً عليها، واستمر في المنصب حتى السنوات الأخيرة من حكم البشير.
وخلال تلك الفترة، ارتبط اسمه بملفات التنمية والإدارة المحلية من جهة، وبالصراعات المسلحة والانتقادات المتعلقة بالوضع الأمني وحقوق الإنسان من جهة أخرى.
5. رئاسة حزب المؤتمر الوطني (2019)
في مارس 2019، وقبل سقوط نظام البشير بأسابيع، فُوّض أحمد هارون بممارسة صلاحيات رئيس حزب المؤتمر الوطني، خلفاً للبشير في قيادة الحزب بالوكالة. وجاء ذلك في وقت كانت فيه الاحتجاجات الشعبية ضد النظام قد بلغت ذروتها.
وبعد سقوط البشير في أبريل 2019، أصبح هارون من أبرز قيادات النظام السابق التي واجهت مطالبات بالمحاسبة على الانتهاكات المرتبطة بفترة حكمه.
ثالثاً: ماذا حدث له بعد سقوط نظام البشير؟
اعتُقل أحمد هارون في أبريل 2019، عقب سقوط نظام البشير، ووُضع في السجن مع عدد من المسؤولين السابقين.
لكن بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع في أبريل 2023، خرج هارون من سجن كوبر خلال الأيام الأولى للحرب، وفقاً للتقارير المنشورة عن القضية، وظل مكان وجوده غير معلن لفترة طويلة.
وفي يوليو 2025، ظهر في مقابلة إعلامية تناول فيها مستقبل الحركة الإسلامية ودور الجيش في الحياة السياسية السودانية بعد الحرب.
وفي نوفمبر 2026، عاد اسمه إلى واجهة الأحداث بعد تقارير صحفية عن اعتقاله مجدداً.
رابعاً: ما حقيقة اعتقاله اليوم، 8 نوفمبر 2026؟
نعم، هناك تقارير صحفية دولية تؤكد اعتقال أحمد هارون مجدداً اليوم.
فقد نشرت وكالة رويترز تقريراً في 8 نوفمبر 2026، نقلت فيه عن مسؤولين في حزب المؤتمر الوطني أن السلطات العسكرية السودانية اعتقلت هارون في ولاية كسلا شرقي البلاد.
كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بالواقعة، نقلاً عن اثنين من محاميه.
لكن هناك تفاصيل لم تتضح حتى الآن:
مكان احتجازه الحالي: لم يُعلن عنه بصورة مؤكدة. وكذلك أسباب الاعتقال: لم يصدر توضيح رسمي حاسم بشأنها. بالاصافة لذلك فإن الجهة التي ستتولى الإجراءات القانونية: لم تتضح تفاصيلها في التقارير الأولية.
وجاء الاعتقال بعد ظهوره في مقابلة إعلامية تحدث فيها عن العلاقة بين حزب المؤتمر الوطني والجيش في الحرب ضد مليشيات الدعم السريع.
جوانب مشرقة في شخصية أحمد هارون وتجربته
1. التواصل المباشر مع المواطنين
من الجوانب التي يمكن إبرازها في تجربته الإدارية حرصه على التواصل مع المجتمع، وعدم الاكتفاء بالعمل من داخل المكاتب الحكومية. وقد وصفه بعض من عاصروه بأنه كان كثير الحضور وسط المواطنين، وقريباً من قضاياهم اليومية، خاصة خلال الأزمات التي شهدتها جنوب كردفان.
2. الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع
لم يقتصر نشاطه المجتمعي، بحسب شهادات صحفية، على القيادات السياسية والأهلية، بل شمل شرائح متعددة من المواطنين، بمن فيهم الطلاب والتلاميذ والنساء العاملات في الأنشطة الصغيرة، مثل بائعات الشاي، ضمن المبادرات المجتمعية التي شهدتها شمال كردفان.
3. القدرة على التعبئة المجتمعية
ارتبطت تجربته في شمال كردفان بما عُرف بمشروع النهضة، الذي اعتمد على حشد جهود المجتمع والقطاعات المختلفة للمشاركة في مشروعات التنمية والخدمات. وقد أشار كتاب وصحفيون إلى مبادرات تطوعية شارك فيها عمال تلميع الأحذية، إلى جانب الطلاب والتلاميذ وقطاعات أخرى، بوصفها أمثلة على توسيع المشاركة المجتمعية.
4. الاهتمام بقضايا الخدمات والتنمية
برزت المياه وتحسين الخدمات العامة ضمن الملفات التي تناولتها التغطيات الصحفية لتجربته في شمال كردفان. وتحدثت كتابات عن جهود لزيادة إمدادات المياه، إلى جانب مشروعات ومبادرات تنموية أخرى.
5. الحضور في أوقات الأزمات
أشارت شهادات ممن عملوا معه في جنوب كردفان إلى حضوره وسط المواطنين خلال فترات الخوف والاضطرابات الأمنية. وقد رأى بعضهم في ذلك دليلاً على الشجاعة والمبادرة وتحمل المسؤولية في الظروف الصعبة. وفي المقابل، فإن تقييم أدائه في تلك المرحلة يظل مرتبطاً أيضاً بما شهدته الولاية من نزاع مسلح ومعاناة إنسانية.
6. القدرة على الحوار مع المختلفين سياسياً
من الشهادات اللافتة ما أورده مقال صحفي حديث عن تقدير بعض خصومه السياسيين لقدراته التفاوضية وإمكانية الوصول معه إلى تفاهمات. وهذه نقطة تستحق الذكر عند دراسة شخصيته السياسية، مع التمييز بين القدرة على التفاوض وبين الاتفاق مع مواقفه أو سياساته.











