اكتشافات أثرية جديدة في السودان.. تفاصيل مدهشة تكشف أسرار «كنيسة يسوع الكبرى» بدنقلا العجوز
متابعات _ أوراد نيوز

كشفت البعثة الأثرية السودانية البولندية المشتركة، العاملة في موقع دنقلا العجوز التاريخي، عن تفاصيل معمارية وأثرية جديدة داخل مبنى «كنيسة يسوع الكبرى»، في تطور علمي يعزز أهمية الموقع بوصفه أحد أبرز المراكز الدينية والحضارية في تاريخ الممالك النوبية المسيحية خلال العصور الوسطى.
وأعلن المركز البولندي لآثار البحر الأبيض المتوسط بجامعة وارسو، في السادس من نوفمبر 2026، نتائج جديدة لأعمال التنقيب الجارية بالموقع، تضمنت الكشف عن أجزاء معمارية إضافية من الكنيسة، من بينها درج ضخم وأجزاء من أرضيتها الأصلية، إلى جانب شواهد أثرية تساعد الباحثين على فهم التصميم الهندسي للمبنى وتاريخه ووظيفته الدينية.
وتشير التقديرات الأثرية إلى أن الكنيسة تتمتع بأبعاد استثنائية، إذ يبلغ طولها نحو 57 متراً وعرضها قرابة 47 متراً، فيما يُقدّر ارتفاعها المحتمل بنحو 21 متراً، وهي أبعاد تجعلها واحدة من أضخم المنشآت الكنسية المعروفة في النوبة خلال العصور الوسطى.
ولم تقتصر الاكتشافات على العناصر المعمارية، بل شملت أيضاً شواهد كتابية ودينية، من بينها قطع من الجص تحمل نقوشاً باللغة اليونانية، يُعتقد أنها تتضمن نصوصاً من أناشيد وترانيم دينية، فضلاً عن العثور على بقايا كنيسة أخرى في مستوى علوي من مبنى مجاور، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة أمام دراسة التطور المعماري والديني في المدينة.
وتكتسب هذه الاكتشافات أهمية استثنائية بالنظر إلى المكانة التاريخية التي احتلتها دنقلا العجوز، عاصمة مملكة المقرة النوبية، التي ازدهرت لقرون طويلة وشكلت مركزاً سياسياً ودينياً وثقافياً بارزاً في تاريخ السودان وإفريقيا.
ويرى مختصون أن استمرار أعمال التنقيب قد يسهم في الكشف عن مزيد من أسرار هذا الصرح التاريخي، وإعادة تقييم مكانته في تاريخ العمارة الكنسية بالنوبة، خاصة أن أجزاء مهمة من المبنى لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة الأثرية.
ويعيد هذا الإنجاز الأثري الأنظار إلى ثراء التراث الحضاري السوداني، وما تختزنه أرض البلاد من شواهد تاريخية تؤكد عمق حضورها في مسيرة الحضارات الإنسانية، وتبرز أهمية حماية مواقعها الأثرية وتوثيقها والتعريف بها على المستوى الدولي.











