اخبار

صور اقمار صناعية تكشف .. مدينة سودانية شبه خالية من السكان

متابعات _ أوراد نيوز

أظهرت دراسة حديثة أجراها مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية، والصادرة في أكتوبر 2026، أن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور تحولت إلى مدينة شبه خالية تماماً من سكانها المدنيين بعد مرور عام كامل على سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها.

 

واعتمد الباحثون في تقييمهم على صور الأقمار الصناعية فائقة الدقة وبيانات الغطاء النباتي التي رصدت ارتفاعاً غير معتاد في نمو النباتات بنسبة تزيد على تسعة بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وهو مؤشر واضح على التراجع الشامل للنشاط البشري وحركة السكان والمركبات والماشية. وأكد التقرير توقف مظاهر الحياة والحركة في ثمانية أسواق رئيسية من أصل تسعة، فضلاً عن خلو تسعة عشر مرفقاً صحياً من أي مؤشرات على الوجود البشري أو المروري.

 

وفي تطور بالغ الخطورة، رصد الباحثون أنماط نشاط مستمرة تتوافق مع عمليات حرق ودفن لرفات بشرية داخل عدد من المنشآت الطبية الحيوية، شملت المستشفى السعودي ومستشفى الفاشر التعليمي ومستشفى الأطفال، حيث سُجل أحدث أثر لحرق الرفات في مستشفى الفاشر التعليمي نهاية أغسطس 2026.

 

وأشار التقرير إلى أن بقاء هذه الآثار يعمق المخاوف الكبرى حول مصير الضحايا، رغم أن التحليل الفضائي وحده لا يكفي لتحديد الهويات أو الوصول إلى أرقام نهائية. وتتطابق هذه المعطيات مع التحذيرات السابقة لناثانيال ريموند، المدير التنفيذي للمختبر، الذي وصف كارثة الفاشر بأنها قد تكون إحدى أكبر حوادث القتل الجماعي منذ الحرب العالمية الثانية، مقدراً أعداد القتلى بنحو ستين ألف شخص بناءً على شهادته أمام البرلمان البريطاني، فضلاً عن تقديرات أممية وثقت مقتل أكثر من ستة آلاف شخص خلال الأيام الأولى للهجوم وحده في أواخر عام 2025.

 

وعززت تقارير البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان الصادرة في فبراير 2026 هذه الاتهامات، مؤكدة أن الانتهاكات الجسيمة تحمل السمات الفعلية لجريمة الإبادة الجماعية، لاسيما ضد مجتمعات الزغاوة والفور عبر الحصار الممنهج والتدمير الجسدي والقتل والتعذيب والتهجير القسري.

 

وفي السياق ذاته، سلطت تحقيقات منظمة هيومن رايتس ووتش الضوء على شبكات إسناد خارجي مرتبطة بالإمارات العربية المتحدة، متهمة إياها بتورطها في تمويل وتجنيد ونقل مقاتلين أجانب، من بينهم عسكريون كولومبيون سابقون عبر شركة أمنية يتخذ مقرها من أبوظبي، للمشاركة في المعارك وحصار الفاشر وتشغيل المسيّرات والمدفعية، وهو ما قد يندرج بحسب المنظمة الحقوقية ضمن المساهمة الجوهرية في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في وقت تواصل فيه أبوظبي نفي تقديم أي دعم عسكري للمليشيا. وتخلص هذه المعطيات المتكاملة إلى أن الفاشر اليوم لا تواجه فقط كارثة تفريغ سكاني ودماراً بنيوياً واسعاً، بل تستوجب تحقيقات دولية عاجلة لتحديد المسؤوليات الجنائية وكشف مصير مئات الآلاف من المفقودين والمبعدين قسراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى