مخيمات الموت في شرق تشاد: أمهات يدفنّ أطفالهن أحياء هرباً من العطش
متابعات _ أوراد نيوز
لا يتوقف نزيف الحرب السودانية عند حدود الوطن، بل يتحول العبور إلى الأراضي التشادية إلى بداية لفصل جديد من الكارثة الإنسانية.
وفي الصحراء القاحلة لشرق تشاد، يواجه أكثر من مليون لاجئ سوداني واقعاً قاصياً يختزل في صراع يومي من أجل البقاء، وسط تراجع حاد في الاستجابة الإغاثية الدولية ومخاوف أمنية متصاعدة تهدد بضرب ما تبقى من خطوط إمداد هشة.
الواقع المأساوي داخل المخيمات الصحراوية
كشف تحقيق صحفي لصحيفة “إندبندنت” أعده الصحفي غوردون كول شميت، عن تفاصيل بالغة القسوة يعيشها النازحون في مخيمات معزولة بإقليم وادي فيرا، حيث تتجاوز درجات الحرارة صيفاً حاجز 45 درجة مئوية. تتجسد هذه المعاناة في مخيم غودراني، حيث تقطن ميمونة (27 عاماً) داخل مساحة لا تتعدى ستة أمتار مربعة برفقة طفلها الذي فقد القدرة على الحركة جراء صدمة القصف الذي طال منزلهم في مدينة الفاشر.
وتشكل النساء والأطفال نحو 87% إجمالي اللاجئين في المنطقة، حاملين معهم صدمات نفسية عميقة نتيجة شهادتهم على أعمال عنف واسعة النطاق، وسط اتهامات موجهة لقوات الدعم السريع ومليشيات متحالفة معها بارتكاب فظائع وتطهير عرقي واسع النطاق.
أزمة المياه وشح الموارد الحيوية
تمثل مياه الشرب التحدي الأكبر والموت المحقق في هذه البيئة القاسية. ففي مخيم تولوم، أفاد رئيس المخيم الشيخ عبد الأحمد بوقوع حوادث بالغة المأساوية تمثلت في إقدام أمهات على دفن أطفالهن أحياء في الرمال خلال الشهر الماضي، بعد اليأس التام من إنقاذهم من الهلاك عطشاً وجوعاً.
وتعجز مسنات مثل حواء إدريس عدن (66 عاماً)، المصابة جراء حادث خلال الفرار من حصار الفاشر، عن الوصول إلى نقاط توزيع المياه البعيدة، بينما تواصل المنظمات الإنسانية مثل منظمة “سوليداريتيه إنترناسيونال” الفرنسية جهودها الحثيثة لحفر الآبار وتمديد شبكات المياه، والتي تصطدم بعقبات تقنية بالغة، تمثلت في عدم العثور على مياه في غودراني رغم تجاوز عمق الحفر 128 متراً.

مخاطر موسم الأمطار والتهديدات الأمنية
تتضاعف الهواجس الإنسانية مع اقتراب موسم الأمطار، الذي ينذر بقطع الطرق الوعرة أمام شاحنات نقل المياه، وتلويث مصادر الشرب القليلة، وتدمير المساكن الورقية والخيام الهشة، إلى جانب تفشي أمراض الملاريا وحمى الضنك.
وعلى الصعيد الأمني، امتدت دائرة التوتر لتشهد الأراضي التشادية قريباً من الحدود ضربات جوية وهجمات بمسيّرات، راح ضحيتها مدنيون، ما يعمق شعور اللاجئين بانعدام الأمان المطلق وغياب الحماية الفاعلة.

خلاصة المشهد الإنساني
يظل ملايين المدنيين الفارين من جحيم الصراع السوداني عالقين بين مطرقة العنف وسندان الطبيعة القاسية ونقص التمويل الدولي الممنهج، لتتحول أبسط حقوق الإنسان الأساسية من مياه وغذاء وعلاج إلى معجزة يومية بعيدة المنال.











