خريطة نتنياهو تضع مناطق سيطرة الدعم السريع ضمن دائرة أصدقاء إسرائيل والإمارات وتثير تساؤلات بشأن السودان
متابعات _ أوراد نيوز
أثارت خريطة للتحالفات الإقليمية عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال تقديم تصوره للأمن القومي الإسرائيلي، تساؤلات بشأن موقع السودان في الترتيبات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، بعدما أظهرت مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع ضمن دائرة القوى المصنفة صديقة لإسرائيل والإمارات، في مقابل وضع الدولة السودانية ضمن محور إقليمي آخر يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان.
وبحسب تقرير نشرته شبكة الجزيرة الإنجليزية في 19 أكتوبر 2026، عرض نتنياهو الخريطة في سياق استعراض رؤيته للتحالفات والتهديدات التي تواجه إسرائيل، وذلك قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، في خطوة تندرج ضمن مساعيه لتقديم تصور عن موقع إسرائيل في خريطة التوازنات الإقليمية والتحولات التي تشهدها المنطقة.
وتُظهر الخريطة انقساماً في دوائر النفوذ الإقليمي، إذ تضع إسرائيل والإمارات ضمن محور واحد يمتد تأثيره إلى القرن الأفريقي، مع إدراج مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في السودان ضمن دائرة القوى الصديقة لهذا المحور، بينما يظهر السودان ضمن دائرة أخرى تضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وهي المجموعة التي تُعرف في الخريطة باسم «الماسة السنية».
ويعكس هذا التصنيف، وفقاً للقراءة السياسية التي تثيرها الخريطة، تبايناً بين الموقع الذي تُدرج فيه الدولة السودانية والموقع الذي تُدرج فيه القوات التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023، بما يسلط الضوء على تعقيدات الصراع السوداني وتشابكاته مع التنافس الإقليمي على النفوذ.
ولا يقتصر التصور الذي تعرضه الخريطة على السودان، بل يمتد إلى القرن الأفريقي ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، حيث تُدرج إثيوبيا ومناطق في شمال الصومال ضمن دائرة القوى المرتبطة بالمحور الإسرائيلي الإماراتي، في حين تظهر إريتريا والصومال ضمن الدائرة المقابلة، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها المنطقة في حسابات الأمن الإقليمي والتنافس على الممرات البحرية ومناطق النفوذ.
وتعرض الخريطة ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل الأول في المحور الإسرائيلي الإماراتي، والثاني في مجموعة السعودية ومصر وتركيا وباكستان، والثالث في إيران وحلفائها. كما تتناول أوضاع خمس دول عربية هي السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق، عبر إظهار مناطق نفوذ متعددة داخل حدودها، تتداخل فيها أدوار القوى المحلية والتشكيلات المسلحة والارتباطات الإقليمية.
وتكمن أهمية هذا التصور في أنه لا يتعامل مع المنطقة باعتبارها مجموعة دول متجانسة تتحرك وفق مواقف موحدة، بل يُظهرها كساحات تتنافس داخلها أطراف متعددة، بعضها يمثل دولاً، وبعضها الآخر جماعات مسلحة أو قوى محلية تسيطر على مناطق جغرافية محددة. ويضع هذا المنظور الصراع السوداني ضمن مشهد إقليمي أوسع تتقاطع فيه المصالح الأمنية والسياسية والاستراتيجية.
غير أن الخريطة تثير أيضاً تساؤلات بشأن طبيعة التصنيف المستخدم فيها، وما إذا كان إدراج مناطق سيطرة قوات الدعم السريع ضمن دائرة القوى الصديقة لإسرائيل والإمارات يعكس تقديراً استراتيجياً لطبيعة العلاقات والنفوذ، أم أنه يشير إلى تصور أوسع للتحالفات المحتملة في المنطقة.
وفي هذا السياق، من المهم التمييز بين إدراج قوة مسلحة ضمن دائرة نفوذ أو شراكة محتملة وبين إثبات وجود تحالف رسمي معها؛ إذ لا يكفي ظهور اسم قوات الدعم السريع أو مناطق سيطرتها في خريطة للتحالفات الإقليمية وحده لإثبات وجود اتفاق عسكري أو دعم مباشر من إسرائيل.
كما تبرز مسألة مصدر الخريطة وتاريخ إعدادها، إذ سبق أن نشرت مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، في 19 مايو 2026، خريطة تتناول التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويستدعي ذلك التمييز بين الجهة التي أعدت التصور الأصلي والجهة التي أعادت عرضه أو استخدمته في سياق سياسي لاحق، حتى لا تُنسب عملية إعداد الخريطة إلى نتنياهو دون سند واضح.
ويأتي عرض الخريطة في توقيت سياسي حساس بالنسبة إلى إسرائيل، مع اقتراب الانتخابات، الأمر الذي يفتح الباب أمام قراءة الخطوة ضمن مساعي نتنياهو لإبراز رؤيته للأمن القومي وتقديم نفسه باعتباره قادراً على إدارة التحالفات الإقليمية ومواجهة التهديدات المتغيرة.
وبالنسبة إلى السودان، فإن إدراج الدولة ضمن محور إقليمي، في مقابل وضع مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع ضمن دائرة أخرى، يسلط الضوء على البعد الخارجي للصراع، وعلى أهمية متابعة التصورات الاستراتيجية التي تتناول مستقبل النفوذ في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.
ومع ذلك، تبقى الدلالات السياسية للخريطة مرتبطة بمضمونها الكامل والسياق الذي عُرضت فيه، ولا يمكن التعامل معها، بمفردها، باعتبارها دليلاً قاطعاً على وجود تحالف رسمي بين إسرائيل وقوات الدعم السريع أو على طبيعة أي دعم محتمل لها.
المصدر: الجزيرة الإنجليزية، 19 أكتوبر 2026، ومؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، 19 مايو 2026.
روابط المصادر:











