إنتهاك لاتفاقية المقر .. السودان يصعد أزمة منع البرهان من دخول نيويورك إلى طاولة غوتيريش
متابعات _ أوراد نيوز
شهدت العلاقات الدبلوماسية بين السودان والولايات المتحدة تطوراً لافتاً ومأزوماً، عقب تعثر مشاركة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في اجتماعات الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إثر امتناع السلطات الأمريكية عن إصدار تأشيرة الدخول اللازمة.
وقد دفع هذا الموقف الخرطوم إلى تصعيد التحرك الدبلوماسسي رسمياً عبر قنوات المنظمة الدولية للمطالبة بتطبيق قواعد اتفاقية المقر.
كواليس الأزمة وشروط واشنطن
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لوكالة رويترز أن الإدارة الأمريكية ربطت منح تأشيرة الدخول للبرهان بشرط أساسي تمثل في توقيعه على اتفاق هدنة ووقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أشهر. ورفضت الخرطوم هذا الشرط بشكل قاطع، معتبرة إياه توظيفاً سياسياً لملف التأشيرات وفرضاً لأجندات ثنائية على استحقاقات أممية متعددة الأطراف.
وفي أعقاب ذلك، وجّه مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، رسالة شديدة اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش. وطالب إدريس بتدخل فوري وعاجل لدى الدولة المضيفة على أعلى مستوى لضمان وصول الوفد السوداني الرفيع برئاسة رئيس الدولة، مؤكداً أن الخرطوم قد استكملت كافة الترتيبات الفنية والإدارية والبروتوكولية الخاصة بالمشاركة. وحذرت البعثة السودانية من أن استمرار التعطيل يشكل سابقة خطيرة تحرم دولة عضواً مؤسسة من التمثيل الشخصي المباشر في المحافل الدولية الكبرى.
المرجعيات القانونية والاتفاقيات الدولية
استندت المذكرة السودانية الرسمية إلى أطر قانونية دولية صارمة لتفنيد الموقف الأمريكي، أبرزها:
1. اتفاقية المقر لعام 1947:
العقد القانوني الناظم لعلاقة الأمم المتحدة بالدولة المضيفة، والذي يحظر بوضوح على الولايات المتحدة وضع أي عراقيل أمام حركة ومشاركة ممثلي الدول الأعضاء، ويلزمها بإصدار التأشيرات مجاناً ودون تأخير زمني.
2. القرار الأممي رقم 80/172: الصادر عن الجمعية العامة في ديسمبر 2025، والذي عبّر عن قلق عميق حيال تكرار حالات رفض وتأخير منح التأشيرات لممثلي الدول، لا سيما رؤساء الدول الراغبين في المشاركة بالمناقشات العامة.
وأكدت الرسالة أن حق الدول الأعضاء في المشاركة بفعاليات الأمم المتحدة هو حق أصيل لا يجوز إخضاعه لحسابات سياسية ثنائية أو ضغوط متباينة.
تداعيات ميدانية وموقف الأمانة العامة للأمم المتحدة
على الصعيد الأممي، أعلن ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن أنطونيو غوتيريش يتابع التقارير الخاصة بعدم إصدار التأشيرة بقلق بالغ. وأوضح دوجاريك أن الأمانة العامة بادرت إلى إثارة المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية المعنية، وأن الاتصالات والمشاورات لا تزال مستمرة لاحتواء الأزمة.
ويأتي هذا التطور في سياق معقد تشهده علاقات البلدين؛ ففي عام 2025، ترأس رئيس الوزراء كامل إدريس وفد السودان إلى الجمعية العامة، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على البرهان في يناير من العام ذاته على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة الجيش لعمليات الحرب وعرقلة مسار السلام. وكان مقرراً أن يعتلي البرهان منصة الجمعية العامة لإلقاء كلمة السودان الرسمية أمام قادة العالم، وهو الحدث الذي بات مهدداً بالإلغاء أو التعديل الجذري في حال استمرار الموقف الأمريكي الراهن.











