شهد سعر صرف الدولار الأميركي في الأسواق الموازية بالسودان خلال تعاملات صباح اليوم الثلاثاء صعوداً طفيفاً، محققاً متوسط سعر بيع بلغ 7.650 جنيهاً، مقارنة بنحو 7.503 جنيهاً المسجلة مع إغلاق تعاملات يوم أمس الاثنين، وفقاً للبيانات المرصودة من منصة .
يأتي هذا الارتداد الصباحي في أعقاب هدوء نسبي وانخفاض محدود شهدته تداولات الأمس، والذي أعقب موجة صعود قياسية امتدت طوال الأسبوعين الماضيين، لامس خلالها سعر الدولار حاجز 9000 جنيه للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع المسلح. وقد نتج ذلك التراجع المؤقت عن انخفاض مؤقت في الطلب اللحظي، وعودة طفيفة للسيولة النقدية في بعض المدن، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية والرقابية الموجهة ضد شبكات تجار العملة. غير أن قراءة حركة السوق تؤكد أن معروض النقد الأجنبي لا يزال عند مستويات حرجة، مما يجعل السوق عرضة للارتفاع السريع مع أي زيادة طفيفة في حجم الطلب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المهيمنة على المشهد الاقتصادي منذ مطلع سبتمبر.
مؤشرات التذبذب وهشاشة التراجع
سجل الفارق السعري خلال الساعات الـ 12 الماضية نحو 147 جنيهاً، وهو ما تعتبره الدوائر المالية مؤشراً واضحاً على افتقار التراجع المسجل الاثنين لأي مقومات استقرار، وعدم نجاح السوق في تأسيس مسار هابط حقيقي ومستدام.
مسار التصاعد الشهري وتداعياته
خلال الأسابيع المنصرمة، تحرك متوسط سعر الدولار صعوداً من مستويات 5600 جنيه في شهر أغسطس الماضي ليصل إلى أكثر من 9000 جنيه في منتصف سبتمبر، مسجلاً معدل نمو تجاوز 60% في غضون أقل من شهر. وقد عزيت هذه الطفرة السعرية إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها:
* الشح الحاد في معروض العملات الأجنبية في مراكز التداول الرئيسة كالخرطوم وبورتسودان.
* اتساع نطاق المضاربات غير الرسمية وارتفاع الطلب التجاري للأغراض الاستيرادية.
* تراجع الثقة العامة في العملة المحلية بالتزامن مع تنامي الضغوط التضخمية.
* التفاوت الملحوظ في آليات التسعير والتداول بين المدن والمناطق المختلفة.
وقد انعكست هذه التحولات النقدية العنيفة بشكل مباشر على السلع الاستهلاكية والأساسية، متسببة في تآكل حاد في القوة الشرائية للأسر، فضلاً عن اتساع الفجوة السعرية بين التداولات النقدية الورقية وعمليات التحويل عبر القنوات الإلكترونية.
الخلاصة الاقتصادية
تدلل الأرقام المسجلة صباح الثلاثاء على استمرار السمة التذبذبية الحادة في سوق الصرف الأجنبي السوداني، في غياب أي مؤشرات جوهرية تدعم تحسن تدفقات السيولة أو انحسار الطلب التجاري، مما يؤكد طابع المؤقتية الذي يطبع أي هدوء سعري محتمل في المدى المنظور.









