تحقيقات وتقارير

البرهان يطرح رؤيته لإنهاء حرب السودان: جيش واحد وإنتخابات و”سلام سودانى”

متابعات _ أوراد نيوز

الخرطوم – تقرير إخباري
طرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رؤية استراتيجية متكاملة لإنهاء الصراع الدائر في البلاد، من خلال مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تحت عنوان “كيفية إحلال السلام في السودان”. وتقدم هذه الرؤية إطاراً شاملاً يربط بين المسارات الأمنية والسياسية، مع التركيز على الملكية الوطنية الخالصة للعملية السلمية ورفض الحلول الخارجية المفروضة.

 

نقد الوساطات الخارجية وأولويات المرحلة
افتتح البرهان رؤيته بتقييم نقدي لمحاولات وقف إطلاق النار التي قادتها أطراف خارجية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أنها أخفقت في إنهاء الحرب لأنها صيغت بعيداً عن المشاركة السودانية الكافية واقتصرت على إسكات المدافع مؤقتة دون ضمان عدم تجدد القتال بعد انحسار الاهتمام الدولي. وأكد أن الأولوية القصوى تتجاوز مجرد الهدن المؤقتة لتستهدف استقراراً مستداماً يحمي الدولة من الانهيار.

 

ملكية السلام:”محلي الصنع وبأيدي السودانيين

شدد البرهان على أن “السلام يجب أن يكون محلي الصنع، بواسطة السودانيين، وللسودانيين، وفي السودان”، معتبراً أن الاتفاقات المُلماة من الخارج محكومة بالفشل لافتقارها إلى قواعد الاستدامة الشعبية. وفي المقابل، رحب بالشراكة الدولية والمراقبين ذوي المصداقية لإضفاء الشرعية والانضباط على أي اتفاق، شريطة أن تقتصر هذه الشراكة على المراقبة والمساعدة دون التدخل في فرض شكل التسوية السياسية. وتتطابق هذه التوجهات مع المبادرات الداخلية التي أطلقها لحوار سوداني-سوداني شامل يهدف إلى إعادة بناء الدولة وصياغة دستور دائم واستكمال الانتقال المدني الديمقراطي.

 

التمييز الحاسم ورفض مساواة الجيش بقوات الدعم السريع
وضعت الوثيقة الفاصل القانوني والأخلاقي بين الدولة السودانية وقوات الدعم السريع في قلب أي تسوية مرتقبة، رافضة توصيف النزاع بأنه حرب بين طرفين متساويين أو حرب أهلية بحتة.
* وأوضح البرهان أن الدولة تمثل السلطة الشرعية المعترف بها كعضو في الأمم المتحدة، بينما تُمثل قوات الدعم السريع تشكيلاً شبه عسكري.
* بناءً على ذلك، رفض منح قيادة الدعم السريع أي شرعية سياسية أو التعامل معها كطرف موازٍ للدولة.
* استشهد بما شهدته مدينة الفاشر في أكتوبر 2025 كدليل قاطع على خطورة الهدن التي تمنح الأطراف المسلحة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وارتكاب انتهاكات واسعة.

 

الترتيبات الأمنية وحصر السلاح في مؤسسات الدولة
على الصعيد العسكري والأمني، اشترطت الرؤية إرساء وقف دائم لإطلاق النار يعقبه إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية تحت إشراف ومساعدة الأمم المتحدة. وترتكز الهيكلة الأمنية المستقبلية على مبدأ وجود جيش وطني واحد يجمع كافة المهام العسكرية، مع القضاء التام على التشكيلات الموازية ذات ولاءات ومصادر تمويل مختلفة، لتهيئة المناخ الملائم لاستعادة سلطة الدولة.

 

مطالب رئيسة موجهة إلى المجتمع الدولي
لخص البرهان متطلبات إنجاح التسوية السودانية في أربع نقاط أساسية وجهها للمجتمع الدولي بالتزامن مع المحافل الأممية:

 

1. دعم خطة مجلس الأمن:

مساندة المقترحات الرامية إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتمهيد الطريق أمام العملية السياسية.

 

2. تجفيف منابع الإمداد:

قطع مصادر التمويل وشبكات الإمداد العسكري واللوجستي العابر للحدود التي تغذي قوات الدعم السريع.

 

3. المراقبة والمساندة:

تقديم الدعم الفني واللوجستي للأمم المتحدة للاضطلاع بمراقبة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار بدقة.

 

4. احترام الإرادة الوطنية:

منح السودانيين المساحة الكاملة والحرية في تحديد مستقبلهم السياسي وصياغة دستورهم بأنفسهم دون إملاءات خارجية.

 

واختتم البرهان رؤيته بدعوة واضحة للمجتمع الدولي للثقة في قدرة الشعب السوداني على كتابة سلامة بيده، مشدداً على أن بناء دولة المؤسسات والقانون يظل المسار الوحيد الموثوق لضمان استقرار الإقليم ومنع تكرار المآسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى