إلى رافعة حقيقية للاقتصاد السوداني، وفي مقدمتها العلاقة مع المملكة العربية السعودية. فلماذا نستهلك هذه العلاقة في توفير الاحتياجات الآنية فقط، بينما يمتلك السودان ما يكفي لصناعة شراكة استراتيجية طويلة المدى؟.
لماذا لا نفتح أبواب الاستثمار الزراعي والحيواني أمام الشركات السعودية، ونبني مشروع مشترك للأمن الغذائي، يستفيد منه البلدان؟ أمامنا موسم 2027، ويمكن أن تتحول الزراعة السودانية فيه إلى مشروع قومي واسع، تتضاعف خلاله المساحات المزروعة باستخدام التقنيات الحديثة، وتُوظف فيه الموارد السودانية ورأس المال والخبرة السعودية في إنتاج غذاء يعود بالنفع على السودان والمملكة معاً.هذه هي الشراكات التي تصنع المستقبل؛بدلاً عن الحلول المؤقتة التي تنتهي بانتهاء الأزمة.
أما الصحافة، فعليها أن تدرك أن عليها مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الدولة.نحن بحاجة إلى صحافة تقوم بدورها الحقيقي في التنوير والرقابة، وتناقش القضايا بمسؤولية وطنية، بعيداً عن الذاتية المفرطة، وعن معارك الأشخاص، وعن النزاع حول شكليات لا تقدم للناس خبز ولا دواء ولا دولة.
أمام الإعلام السوداني اليوم فرصة ذهبية لأداء دوره الرقابي. ومساحة الحريات المتاحة الآن، مهما اتسعت أو ضاقت، قد لا تتكرر بالطريقة نفسها في المستقبل. لذلك فإن استقلالها وحمايتها وحسن استخدامها مسؤولية الصحافيين أنفسهم.
الفرص التاريخية لا تأتي مرتين. ولعل أخطر ما يمكن أن نفعله الآن هو أن نهدر فرصة الحوار في معارك جانبية، بينما البلاد تحتاج إلى أن يسمع السودانيون بعضهم بعضاً.
محبتي واحترامي لكل زملائي الذين شاركوا في الملتقى، والغائبين عن المشاركة، لا أحد يحتكر الوطنية، ولا أحد يملك وحده شرف التضحية، جميعنا، من مواقعنا المختلفة، خضنا معركة العزة والكرامة.
ونأمل أن يستمر هذا الحوار، وأن تتسع دوائره، وأن تدرك الدولة أن اهتمامها بالرأي والكلمة ليس مجاملة للإعلام، وإنما استثمار في مستقبل السودان. فالحرب قد تحسمها البندقية،لكن بناء الدولة لا يحسمه إلا الحوار.







