مقالات

حسن اسماعيل .. يكتب : حول إدارة أزمة شهداء التعدين!!

متابعات _ أوراد نيوز

سعدتُ يوم أمس بتواصل تلفوني امتد لقرابة الساعة .محدثي دبلوماسي مرموق ويمسك بملفات مفتاحية في الدولة. كان الحديث يدور حول الواقعة البشعة التي حلّت بأهلنا المعدنين وللدقة أكثر حول طريقة تناولنا للأمر

 

محدثي المحترم خلط رأيه باللوم والتوضيح فيما ظنه أننا مارسنا نقدا سالبا وقاسيا على السلطات وحملناها أكثر مما يجب وأن طريقة النقد هذه تحريضية أكثر من كونها موضوعية

 

مساحات الإحترام بيني وبين الأخ السفير تجعلني استمع إليه باهتمام وصبر ومودة توثقت عراها منذ سنوات… ولكن ..

 

قلتُ له على العكس تماما أخي الكريم فموقفي من قوات شعبنا المسلحة ومن قيادة البلد وحتى من الحكومة التي يعتري أداؤها الكثير من الملاحظات..هو موقف معروف ومعلوم يُضعفه الشرح والتكرار

معرفتي باستراتيجية العلاقات السودانية المصرية قلتُ بها في أكثر من منبر. فقد ذكرتُ كثيرا أننا نُحاط بجغرافيا سياسية ومجتمعية هشة وبلدان تفتقد إلى (السستم) الذي يعصم الحكومات وأن مصر من دون تلك الجغرافيا دولة مختلفة يمكن التعاطي معها بحُجية وحيثيات معرفة (السستم) هناك لمخاطر ومكتسبات أمنها القومي وهو الذي دفعها لتقف موقفا موجبا في معركة الكرامة رغم الحصار والمضاغطات التي تُمارس عليها. فهي تعترف بقومية الجيش السوداني وشرعية القيادة وهي منحازة لوحدة السودان وقد فعلتْ في هذا الإتجاه مايسهل رصده وتعداده.

كل هذا ليس موضع خلاف ومامن مزايدات بئيسة تجعلنا نزُم فمنا عن هذه الحقائق!

 

موضوع كتابتنا كان تعبيرا عن غضبنا الشديد عن النازلة التي وقعت على أهلنا المعدنين أولاً ثم نقدا منتجا لتعاطي الدولة في كل مستوياتها مع هذه النازلة. قلتُ للسيد السفير تأخُر الدولة في تحديد إطار للتعامل مع هذه القضية خلق فراغا مخيفا للغاية سعى الخصوم بسوء نية لملئه والتحرك فيه وترك الرأي العام السوداني حتى الداعم للقيادة يتحرك ليملأ ذلك الفراغ بطريقته هو وهي ردود أفعال للأسف نالت حتى من القيادة وخلطت بين ماهو طارئ وماهو استراتيجي وبالطبع أنت أخي السفير سيِّد العارفين أن أسوأ وضع يمكن أن تجد فيه أي دولة نفسها هو أن تكتشف أنها مسبوقة وأن ما أضاعته في الصمت ستصرف أضعافه لكي تعالج النازلة أولا ثم تلملم ماترتب على الواقعة.. وفي أوقات كثيرة يكون مايترتب على النوازل أسوأ منها بكثير!!

ولهذا كتابتنا كانت صُراخا مشفقا لكي تتحرك الدولة وتسجل حضورا في الميدان حتى لايملأه المغرضون والسفلة خدام الأجندات!!

 

قلت له في مثل هذه الوقائع أول ماتفعله الدولة هو صنع الإطار الذي تدير فيه الأمر وهو إطار يجعلها تقود شعبها والرأي العام حتى لاتضطر لملاحقته فيما بعد

 

طرائق التصدي للنوازل كثيرة.. تبدأ ببث الدولة للمعلومات والتحكم فيها منذ الساعة الأولى لتؤكد أنها حاضرة ومنتبهة وفاعلة…

 

وفي تصوراتي كانت الخطوات تبدأ هكذا .. وزارة المعادن وشركة التعدين تبدأ في إنزال المعلومات الفنية مثل تحديد موقع نشاط المعدنين وتطلق مابحوزتها من معلومات عن النشاط هناك .. بعدها مباشرة تصريح في موقع الخارجية السودانية عن استدعاء السفير المصري لاستفهامه عن الأمر. وخبر في موقع مجلس السيادة عن خط ساخن بين القيادتين في السودان ومصر لإدارة الأزمة. ثم خبر عن مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء السوداني والمصري ثم الإعلان عن غرفة طوارئ ( وليس لجنة تحقيق) ولا أدري من الذي يُشير على الأخ رئيس مجلس السيادة بهذا ؟ …. غرفة طوارئ تضم فيما تضم الجيش والأمن والشرطة والصحة ووزارة المعادن وهؤلاء بعد ساعات فقط يبدأوا في ضخ معلوماتهم من داخل موقع الحدث عن الضحايا والجرحى وتأمين وضع الناجين وطمأنة أهلهم…

 

جِماع هذه الخطوات سيُعطي إشارات قوية أن الدولة موجودة وحاضرة في الميدان وبالتالي لاداعي لأن يترك الجمهور مكانه وينزل إلى الميدان. ثم أن الحكومة بهذا تسيطر على النازلة في حدود جغرافيتها المكانية والزمانية ومن خلال كم المعلومات التي بحوزتها تسيطر على فضاء الرواية أو كما يحلو للبعض تسرع في صناعة السردية( لاحظ كيف تعامل المصريون مع حادثة مقتل السائقين في الخرطوم) !!!

 

نعم … كل هذا كان سيضاعف الثقة في الدولة ويجعل الشعب مصطف خلف خطواتها التي تتخذها ولما احتجنا لكل هذا النقد
……..
محبتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى