اخبار

الشيخ عبدالحي يوسف فتوى تحسم جدل التسعير بالدولار بين الجواز نقدًا والحظر تقسيطًا

متابعات _ أوراد نيوز

أصدر الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف فتوى شرعية مفصلة تعالج إشكالية تسعير السلع والخدمات بالعملة الخضراء في الأسواق السودانية، وذلك استجابة لاستفسار تقدم به أحد التجار حول مدى شرعية اعتماد الدولار الأمريكي أداةً للتبادل التجاري نقدًا وبالتقسيط وسط التذبذبات الحادة لسعر الصرف.

 

تفاصيل الاستفسار الشرعي الاقتصادي
تمحور تساؤل التاجر حول صورتين رئيسيتين للمعاملات التجارية اليومية:

البيع النقدي:

الاعتماد على الدولار سعرًا أساسيًا للسلع، مع إتاحة الخيار للمشترين بالدفع إما بالدولار نقدًا أو بما يعادل قيمته الفعلية بالجنيه السوداني ساعة السداد.

 

البيع الآجل (بالتقسيط):

تثبيت قيمة الأقساط الشهرية أو الدورية بما يعادل قيمة الدولار بغض النظر عن تذبذب سعر الصرف المستقبلي، بناءً على تراضٍ مسبق بين الطرفين، متسائلًا عن وجود شبهة ربا نتيجة تباين القيمة الشرائية للعملة المحلية.

 

التكييف الشرعي لصور البيع
فصلت الفتوى بين الحكم الشرعي للبيع الناجز والبيع المؤجل وفق الأسس الفقهية التالية:
مشروعية البيع النقدي:أجاز الشيخ بيع السلع وتقويم الأشياء بالدولار نقداً بشكل قاطع، مستنداً في ذلك إلى اعتباره عملة معتبرة يتعامل بها الجمهور، وصالحة لتكون ثمناً للسلع ومقوماً للمتلفات دون حرج شرعي.

بطلان التقسيط المرتبط بالدولار: حظر صيغة البيع بالأقساط عندما ترتبط قيمتها المستقبلية بسعر الدولار، معللاً ذلك بأن العقد في هذه الحالة يأخذ حكم “بيع ناجز بغائب” أو التزام بمجهول، لما يكتنفه من جهالة وغرر ناشئ عن عدم استقرار أسعار الصرف، مما يخرجه عن ضوابط العقود المستقرة في الشريعة الإسلامية.

السياق الاقتصادي وخلفيات الإصدار
تأتي هذه الفتوى في توقيت تشهد فيه الأسواق التجارية السودانية تحولات جذرية في آليات التسعير؛ حيث لجأت قطاعات واسعة من التجار والمصنعين إلى تسعير شتى السلع الغذائية والاستهلاكية والصناعية المحلية بمؤشر الدولار، محاولةً للتحوط ضد التراجع المتسارع للقوة الشرائية للعملة المحلية.

وأدى هذا الاعتماد الواسع على العملات الأجنبية في التسعير إلى تصاعد النقاشات الفقهية والاقتصادية المشتركة بين مجتمعات التجار والمستهلكين، وسط مطالبات بإيجاد صيغ تعاقدية بديلة تحمي حقوق الطرفين وتتجنب المحاذير الشرعية المرتبطة بتقلبات الأسواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى