اليوم فى جنيف .. عواصم العالم تبحث مصير السودان دون ممثليه الحقيقيين
متابعات _ أوراد نيوز

يستضيف قصر الأمم في العاصمة السويسرية جنيف، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً دولياً وإقليمياً رفيع المستوى يهدف إلى تنسيق مبادرات السلام الخاصة بالنزاع في السودان، وذلك في خطوة تسجل التجمع السادس من نوعه بعد سلسلة لقاءات سابقة احتضنتها كل من القاهرة، وجيبوتي، ونواكشوط، وبروكسل، إضافة إلى نيويورك.
ويأتي هذا اللقاء وسط تشكيك واسع من مراقبين وخبراء سياسيين بشأن جدوى هذه الاجتماعات، لكونها تعقد بغياب كامل لأطراف الصراع المباشرة على الأرض، مما يفقد مخرجاتها القدرة على فرض حلول عملية ناجعة.
خريطة المشاركين وأجندة النقاشات
تشهد قمة جنيف مشاركة واسعة تتمثل في سبعة وعشرين وفداً دولياً وإقليمياً، وتتوزع الأطراف المدعوة على عدة دوائر رئيسة تشمل:
* المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، ودولة الإمارات العربية المتحدة.
* الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وهيئة الإيغاد، وجامعة الدول العربية.
* قوى إقليمية ودولية فاعلة في ملف السلام مثل قطر، وتركيا، وألمانيا، والنرويج، فضلاً عن دول الجوار السوداني لبحث التداعيات الأمنية والإنسانية العابرة للحدود.
وتنطلق أعمال الاجتماع بجلسة تمهيدية مخصصة لبحث الأوضاع الإنسانية، على أن تتبعها جلسة التنسيق الرئيسة يوم غد الأربعاء ا.
وحسب تصريحات نائلة حجار، العضو في فريق المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو، فإن جدول الأعمال يتركز على محورين أساسيين هما خفض التصعيد الميداني ودفع العملية السياسية، إلى جانب تقييم آليات التكامل بين المبادرات المتعددة لتفادي الازدواجية والتضارب اللذين رافقا جهود الوساطة طوال الأعوام الثلاثة الماضية.
وفي السياق ذاته، أكدت حجار أن الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع لن تشكلا جزءاً من طاولات النقاش وصنع القرار، مشيرة إلى أنه سيتم إطلاعهما لاحقاً على البيان المشترك المتوقع صدوره.
إشكالية الغياب وغياب أدوات التنفيذ
يثير غياب أطراف القتال الفاعلة (الجيش وقوات الدعم السريع) تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه اللقاءات على إحداث اختراق حقيقي. وفي هذا السياق، رأت مصادر رسمية سودانية أن استبعاد الخرطوم يحول الاجتماع إلى حلقة تكرارية فارغة المضمون، معتبرة أن تجاهل الرؤية الحكومية الرسمية يمثل محاولة لفرض وصفات جاهزة بما يعكس أشكال الوصاية الخارجية. من جهته، امتنع طرف قوات الدعم السريع عن التعليق على الدعوات والمشاركة المرتقبة.
ويرى مدير مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية بالخرطوم، الرشيد إبراهيم، أن هناك خللاً منهجياً واضكاً في هندسة الاجتماع لغياب المكون الحكومي السوداني، معتبراً أن تعقيدات الاستقطاب الدولي والإقليمي المتزايدة تجعل من الصعب تحقيق أي تسوية مستدامة في ظل مناخ دولي مثقل بالصراعات وضعف تمويل الإغاثة الإنسانية.
تقاطعات الدبلوماسية وأهداف التحرك الدولي
على الطرف المقابل، يرى خبراء سياسيون أن الغاية القصوى من هذه الاجتماعات تتمثل في ضبط إيقاع المبادرات الكثيرة وتوحيد الرؤى بين العواصم والمنظمات الوسيطة، وليس التفاوض نيابة عن السودانيين. وبحسب الباحث السياسي محمد عمر الأصم، فإن الهدف يكمن في ردم الهوة الدبلوماسية ووضع أطر ومقادير جاهزة للتطبيق متى ما توافرت الإرادة السياسية، محذراً في الوقت ذاته من أن التاريخ السياسي يثبت استحالة صنع سلام دائم بمعزل عن أصحاب المصلحة الحقيقيين.
من جانب آخر، يرى المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن هذه القمم تلعب دوراً سياسياً وإعلامياً بارزاً في الحفاظ على الأزمة السودانية ضمن صدارة الأجندة الدولية ومنع تحولها إلى صراع منسي في ظل الانشغال العالمي بالأزمات الأخرى. وتتضمن قائمة المخرجات المحتملة للاجتماع ما يأتي:
* صياغة رؤية موحدة لردم الفجوة بين المنصات المختلفة وقطع الطريق أمام استغلال أطراف الحرب لتناقضات الوساطات.
* التركيز على أدوات ضغط غير تقليدية لتأمين الممرات الإنسانية وحماية المدنيين بمعزل عن الجمود العسكري والسياسي.
* وضع مبادئ هندسية لمرحلة ما بعد الحرب برعاية مدنية بانتظار نضوج الظروف الميدانية المواتية.
* اعتماد مقترحات القوى والمنصات المدنية المناهضة للحرب لضمان تمثيل أوسع في ترتيبات المستقبل.
* التلويح بتشديد الرقابة على شبكات تمويل الصراع وتنسيق عقوبات فردية ومؤسسية ضد معرقيلي مسار وقف إطلاق النار.











