في تطور لافت لملف مياه النيل، أعلنت مصر موافقتها الرسمية على إنشاء «سد فولا» في جنوب السودان بعد دراسة تأثيراته، تزامناً مع إقرار 36 مشروعاً مائياً لدول الحوض بشرط الالتزام بالمسارات القانونية وعدم اتخاذ خطوات أحادية. وفي المقابل، جددت القاهرة رفضها القاطع لسد النهضة الإثيوبي معتبرة إياه غير شرعي، ووضعت شروطاً صارمة لأي مفاوضات مستقبلية تتضمن إطاراً زمنياً محدداً ورفضاً قاطعاً لتسعير المياه.
مرونة مصرية تجاه مشروعات المنابع وتفاهمات «سد فولا»
أعلن وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، خلال مؤتمر صحافي، عن موافقة بلاده على إنشاء «سد فولا» في جنوب السودان، الذي تصل طاقته التصميمية إلى نحو 1080 ميغاواط، فضلاً عن الموافقة على 36 مشروعاً مائياً آخر لدول الحوض. وأكد الوزير أن القاهرة لا تعارض التنمية في دول المنابع، شريطة خلو هذه المشروعات من الأضرار الجسيمة والالتزام بالأطر القانونية ودراسات التأثير البيئي والمائي.
يأتي هذا الموقف بالتوازي مع إصرار حكومة جنوب السودان، على لسان وزير الطاقة والسدود أغوك ماكور كور، على المضي قدمًا في تنفيذ مشروع السد كاستحقاق تنموي وطني، مما يبرز حالة التنسيق والقبول المتبادل بين القاهرة وجوبا في هذا الملف.
جمود مسار سد النهضة وشروط القاهرة للعودة إلى الطاولة
في المقابل، اتخذ الملف الإثيوبي منحى بالغ الصرامة؛ إذ جدد الوزير المصري وصف سد النهضة بأنه غير شرعي لصدوره عن إجراءات أحادية، مشيرًا إلى تعثر مسارات التفاوض التي توقفت تمامًا عام 2024 بعد سنوات من الجمود وتبادل الاتهامات حول قواعد الملء والتشغيل.
ووضعت القاهرة شروطًا صارمة لأي استئناف محتمل للمفاوضات، تشمل:
* الالتزام بإطار زمني محدد وواضحة المعالم.
* احترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة بالمياه العابرة للحدود.
* الرفض القاطع لأي محاولات لطرح فكرة تسعير المياه للنقاش.
أبعاد الصراع ومستقبل الحوض
تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية المستديرة دون إلحاق ضرر متعمد، بينما تصر مصر والسودان على ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم يضمن حمايتهما المائية من المخاطر المحتملة، لا سيما في أوقات الجفاف الممتد، مما يجعل مستقبل إدارة النهر معلقًا على مدى توازن المصالح بين دول المنبع والمصب.











