(لغة الـ… أي… أي)
ونحن نصرخ.
ومن تشتعل فيه النار لا يلتفت إلى الأدب وقلة الأدب.
ونكتب. وحريقة في مساحة مقالنا.
ونفك لساننا، وحريقة في التهذيب والتهاذيب كلها.
وحريقة في العقول التي لا تفهم…. وهذا القول لن يغضب أحدًا، لأنه ما في زول إلا وهو يرى أن عقله أعظم العقول…
و….
…….
(٢)
والسودان يحوص في دائرة ملعونة منذ ميلاده. والسبب هو أنت… المواطن السوداني…
والسودان يكرر مصايبه بالكربون.
والآن موسم الاختناق.
لا سكر. لا دقيق… لا عمل… لا بترول.
والسودان أيام اختفاء البترول. زمان النميري يرسمه الكاريكاتير.
وفي الكاريكاتير. جنازة وصاحبها أشعل النار في نفسه. واحد المشيعين يهمس لآخر:
هو المرحوم لقى الجاز وين؟
والتجار يخفون أيامها السكر.
وفي الكاريكاتير شرطي وآخر يتبعون طابورًا من النمل. والشرطي يهمس لزميله:
مش قلت ليك. النمل بيعرف محل السكر مدسوس وين.
الرغيف وأزمته يومها. وفي الكاريكاتير. ربة البيت تحمل عكازًا، وتندفع خارجة من البيت. والزوج يقول لطفله:
ما تخاف. أمك ماشّة تجيب الرغيف.
…….
والأزمات المصنوعة كلها كانت مصنوعة من الخارج…. تقود الشعب باللجام. واللجام هو تجار الاحتكار.
واللجام هو النقابات البلهاء التي هي من قالوا عنها:
(الذي أراد أن يغيظ زوجته فخصى نفسه).
والنقابات كانت تريد إغاظة الحكومة.
وتجار البله كانوا يبيعون الشعب (دون أن يعلموا أنهم أكبر الخاسرين).
والأحداث التي غطست حجر السودان كانت كلها شيئًا يصنعه السودانيون بأنفسهم.
والعلاج كان يتلافى…. يتلافى… قبل الشهقة الأخيرة.
والدولار كان يختفي.
يشفطه البلهاء.
والدولار يختفي أيام النميري. والنميري الضكر يدعو أكبر تاجر عملة…. رجل اشتهر بأنه صاحب أكبر عمامة… والنميري يستقبل الرجل. ودون أن يدعوه للجلوس يقول له جملتين.
قال له:
فلان…. على الطلاق الدولار ما ينزل قبل صباح بكرة… على الطلاق أشنقك.
والدولار يهبط قبل المغيب.
والنميري يستقبل مستثمرًا عربيًا يعرض تشييد الطرق.. واتفاق… لكن المستثمر يختفي… كان أحد المعارضين يحذر المستثمر.
والنميري يدعو المعارض هذا ويغلق الباب. ويشرع في ضرب الرجل ضربًا جعل الحرس يكسرون الباب حتى لا يقتل النميري الرجل.
كان هذا. وهذا. وهذا أشياء تتم لما كان هناك رجل واحد يعرف كيف يتعامل م
ع شعب يخصي نفسه.
والآن..؟ حريقة في الآن… طظ في الآن… مع حكومة.
……
وعن الشعب الأبله يومئذ. والذي هو أكثر بلهًا الآن.. قالوا:
يومها يشتهر أحدهم بالثراء. وبالشذوذ.
واحدهم يشتم الثري هذا بشذوذه.
والشاذ يقول لشاتمه:
اكتبها….
والآخر يكتب الكلمة كبيرة على مائدة ضخمة كانت هناك.
والشاذ مبتسمًا يشرع في نثر أوراق العملة على الكلمة. ثم يقول للآخر:
أها… شايف الكلمة؟
والمشهد هذا يكاد يتكرر الآن.
وكلمة… خيانة… تغطى بالعملة… كلمات…. كفر.. جريمة… خراب.
سجم. رماد كلمات تتغطى بالدولار الإماراتي.
كل شيء يتكرر.
شيء واحد لا يتكرر، وهو…. أنه… عند الانحدار لسقوط البلد في الهاوية كان هناك رجل. أو رجال تمسك ميامنهم بالبلد. وتمسك مياسرهم بحلاقيم أولاد الكلب البلهاء لتمنعهم من تفطيس البلد….
الآن. كل سحابات الخراب تتجمع، لكننا لا نرى أملًا في وجود (راجل) واحد…. واحد بس.
والبلد البلهاء والشعب الأبله يبرطع نحو الهاوية…. وذيله مرفوع.
وله صياح من الأمام ومن الخلف…
طظ…. يا بلد…
ونتاااااابع… وحريقة في كل شيء.








