اخبار

​​ترجل صاحب الستين مؤلفاً .. الخرطوم والدوحة تودعان رمحاً من رماح الفكر الإسلامي والاقتصادي

متابعات _ أوراد نيوز

ترجل عن صهوة الحياة المفكر والأكاديمي السوداني البارز، البروفيسور التجاني عبد القادر حامد، الذي وافاه الأجل المحتوم في العاصمة القطرية الدوحة عن عمر ناهز خمسة وسبعين عاماً، إثر صراع طويل مع المرض، ليختتم مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والعلمي والمصرفي امتدت لعقود.

 

ولد الراحل في رحاب منطقة “أم دم” بولاية شمال كردفان عام 1951، وتلقى تعليمه العالي في جامعة الخرطوم ليحصد درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف من كلية الآداب قسم الفلسفة عام 1978، قبل أن يرفدها بدرجة الماجستير في التخصص ذاته عام 1984. ولم تهتز عزيمته عند هذا الحد، بل واصل رحلته العلمية الرصينة متوجهًا إلى المملكة المتحدة، حيث نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لندن عام 1989، ليتوج إنجازاته الأكاديمية بدكتوراه أخرى في محاسبة المصارف الإسلامية من جامعة هل البريطانية.

 

وظفت مسيرة الراحل لخدمة صرح جامعة الخرطوم، إذ ترقى فيها أستاذاً للعلوم السياسية، مساهماً في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بأبحاث ومؤلفات عميقة تناولت قضايا الفقر، والديمقراطية، والفكر الإسلامي. ولم تقتصر إسهاماته على الجانب الأكاديمي الصرف، بل امتدت لتشغل مواقع تنفيذية واستشارية رفيعة المستوى، من أبرزها توليه منصب مستشار وزير المالية والاقتصاد الوطني، ورئاسة اللجنة الاستشارية العليا للصكوك الحكومية، فضلاً عن شراكاته العلمية الممتدة مع جامعات الخرطوم، والجزيرة، وأم درمان الإسلامية، وعضويته ورئاسته للعديد من اللجان الفنية والعلمية الاستراتيجية.

 

وفي حقل الاقتصاد الإسلامي، ترك البروفيسور بصمات واضحة وعلامات فارقة؛ إذ قاد عملية التحول الجذري للبيئة الاستثمارية في البنك الأهلي التجاري بجدة من المعاملات التقليدية إلى الصيغ اللاربوية، وساهم بفعالية في هندسة وتصميم صندوق “GTEF” الذي يُعد أكبر صندوق إسلامي استثماري على مستوى العالم. كما أبدع حلولاً وبدائل شرعية مبتكرة للمشكلات المالية المعاصرة، شملت تصميم البديل الشرعي للحساب الجاري المدين، وإعداد أدلة محاسبية دقيقة لصيغ التمويل الإسلامي، وصياغة بديل شرعي للقرض يستند إلى عقد السلم، فضلاً عن مشاركته الرئيسة في إعداد وتطوير صكوك السلم لصالح مملكة البحرين.

 

ترك الراحل إرثاً فكرياً وبحثياً يناهز الستين مؤلفاً وبحوثاً محكمة، برز من بينها كتب محورية مثل: “تعميق إسلام نظام الاقتصاد السوداني”، و”السلم البديل الشرعي للتمويل النقدي”، و”التمويل النقدي وسوق ما بين البنوك”، ليترك فراغاً كبيراً في الساحتين الفكرية والاقتصادية السودانية والإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى