عرمان : توسيع حظر السلاح تجربة فاشلة امتدت لعشرين عاماً ولم تحمِ المدنيين
متابعات _ أوراد نيوز
شهدت التحركات الدبلوماسية لرئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، ياسر عرمان، في المحافل الأوروبية والدولية، موقفاً نقدياً حاداً تجاه آلية إدارة الأزمات الإنسانية والسياسية في السودان.
فخلال محادثاته المكثفة مع مسؤولي مجلس حقوق الإنسان في جنيف على هامش الدورة الثالثة والستين، ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين في العاصمة الإيطالية روما، سلط عرمان الضوء على الاختلالات البنيوية في المقاربات الدولية الحالية لإنهاء ما اسماه النزاع المسلح المستعر منذ منتصف أبريل 2023.
قصور المعالجات الدولية: الأعراض لا الجذور
تركز النقد المركزي الذي وجهه عرمان للدوائر الأممية والدولية على غياب استراتيجية محورية تستهدف الوقف الفوري للعمليات العسكرية.
وأوضح خلال لقاءاته مع ممثلي الدول الأعضاء ورئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد عثمان شاندي، أن التركيز الدولي ينصرف غالباً نحو تداعيات الصراع الثانوية كأزمة النزوح وتوسيع نطاق حظر السلاح، متجاهلاً السبب الجذري المتمثل في استمرار الاقتتال ذاته.
وفي هذا السياق، اعتبر عرمان أن مقترح توسيع عقوبات حظر توريد السلاح لتشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من إقليم دارفور وحده، يعد إجراءً غير فعال جُرّب لنحو عقدين من الزمن دون أن يحقق أي حماية حقيقية للمدنيين. وشدد على أن الأولوية القصوى يجب أن تُمنح لإقرار وقف إطلاق نار إنساني متزامن مع معالجة الأسباب الجذرية للأزمة لتكون هذه الحرب هي المواجهة الأخيرة في تاريخ البلاد الحديث.
وحذر عرمان من خطورة تعاطي بعض الأطراف الدولية وفق أجندات مصلحية وتحالفات إقليمية تهمش القضايا المدنية، معتبراً أن إضفاء طابع رسمي ومؤسسي على سلطة الدولة بمنحى يتجاهل القوى المدنية يساهم في إطالة أمد الصراع وتكريس الانقسامات.
كما نبه إلى التداعيات الجيوسياسية الخطيرة للأزمة السودانية، نظراً لموقع البلاد الاستراتيجي عند تقاطع البحر الأحمر والقرن الإفريقي ومنطقة الساحل، مشيراً إلى أن تركيز الدعم الدولي القاصر على النواحي الإنسانية البحتة يعمق المأساة.
وأشار في مؤتمر صحفي في الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية إلى أن أكثر من 25 مليون شخص يعانون من تداعيات الحرب المباشرة، مع وجود خطر مجاعة حقيقي في ظل عجز برنامج الأغذية العالمي عن تأمين سوى نصف التمويل اللازم.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع سيدفع ملايين اللاجئين في دول الجوار نحو مسالك الهجرة غير الشرعية باتجاه القارة الأوروبية.
استشراف مرحلة ما بعد الحرب وبناء الجبهة المدنية
على الصعيد الداخلي ومستقبل التسوية السياسية، شدد عرمان على رفضه التام للتحالفات الهشة والحلول السطحية التي قد تعيد إنتاج الأزمة بصيغ جديدة، داعياً إلى بناء جبهة مدنية وازنة وواسعة النطاق لما بعد الحرب تكون قادرة على ترسيخ مفاهيم الديمقراطية والتنمية والمواطنة المتساوية.
وفيما يتعلق بالدعوات المطروحة للحوار الداخلي، أكد ضرورة أن ينخرط هذا الحوار بين الأطراف الفاعلة في ميدان المواجهة والقوى المدنية المناهضة للحرب، مجدداً في الوقت ذاته مخاوفه من مساعي عودة التيارات الإسلامية المتشددة إلى واجهة المشهد السياسي عبر بوابة الأزمات والحروب الشاملة، معتبراً أن أي تسوية تغفل هذه المخاطر ستدخل البلاد في نفق مظلم جديد من الاستبداد والقمع.










