تصاعدت حدة الأزمة الدبلوماسية بين الخرطوم وأديس أبابا لتصل إلى مستوى جديد من التوتر المتبادل، إثر إقدام الحكومة السودانية على إغلاق القنصلية الإثيوبية الواقعة في مدينة القضارف، ومنح طاقمها الدبلوماسي مهلة زمنية أقصاها ثمان وأربعون ساعة لمغادرة الأراضي السودانية.
وتأتي هذه الخطوة السيادية تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، ردًا مباشرًا على قرار سابق اتخذته السلطات الإثيوبية القاضي بإغلاق القنصلية السودانية في مدينة أصوصا الحدودية وإمهال موظفيها المدة ذاتها لمغادرة البلاد.
وتعكس هذه التطورات عمق الخلافات السياسية والأمنية المتفاقمة بين الجارين، والتي ترافقها اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف مسلحة مناهضة للحكومة في كلا البلدين، حيث يوجه السودان اتهامات لإثيوبيا بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع، في المقابل تتهم أديس أبابا الخرطوم بمساندة متمردي إقليم تيغراي، وسط نفي رسمي ومتكرر من الجانبين لهذه الادعاءات.
ولم تقتصر حدة الأزمة على الإجراءات الدبلوماسية الميدانية، بل امتدت لتأخذ ابعادًا دولية وقارية، تمثلت في لجوء الحكومة السودانية إلى تقديم شكاوى رسمية لكل من مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، متهمة إثيوبيا بالتورط في السماح لقوات الدعم السريع باستغلال أراضيها منبرًا ومنطلقًا لتوجيه هجمات بطائرات مسيّرة ملغومة، وهو ما يذر بزيادة تعقيد المشهد الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي.











