اخبار

لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» .. مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك مع السودان

متابعات _ أوراد نيوز

استضافت العاصمة المصرية القاهرة جولة جديدة وموسعة من مباحثات آلية التشاور الثنائي المشترك على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي قطاع الري والمياه لكل من مصر والسودان، في توقيت استثنائي ومحفوف بالتحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة في منطقة شرق أفريقيا ومنطقة حوض النيل.

 

ويأتي هذا اللقاء رفيع المستوى غداة تحركات دبلوماسية وقانونية قامت بها الخرطوم تمثلت في تقديم شكاوى رسمية وموثقة إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، متهمة أديس أبابا بالضلوع في اعتداءات عسكرية متكررة بواسطة طائرات مسيرة انطلقت من أراضيها واستهدفت مرافق مدنية وبنية تحتية داخل الأراضي السودانية دعماً لقوات الدعم السريع، وهو ما يرفع من سقف المواجهة الدبلوماسية والسياسية.

 

وتطرق الاجتماع الوزاري إلى ملف تعزيز أطر التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات الثنائية في شتى القطاعات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب التركيز المكثف على الجانبين الأمني والعسكري لمواجهة التهديدات المشتركة.

 

وأكد البيان المشترك الصادر عن الجانبين على عمق ومتانة الروابط التاريخية والأزلية بين شعبي وادي النيل، معتبرين أنها منيعة وحصينة ضد أي محاولات مشبوهة تهدف إلى الإيقاع بين البلدين أو بث الفتنة.

 

وشدد الجانبان بلهجة حاسمة على رفضهما القاطع لأي محاولات لإنشاء كيانات موازية أو الاعتراف بها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته السيادية، مؤكدين الاستعداد الكامل لتفعيل كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لحماية السودان ومنع تجاوز أي خطوط حمراء تخص أمنه القومي.

 

وفي الملف الاستراتيجي المتعلق بالأمن المائي، أكد وزراء البلدين أن الأمن المائي لمصر والسودان بوصفهما دولتي المصب يمثل جسداً واحداً لا يقبل التجزئة، مجددين التأكيد على أن المشاريع الأحادية، وفي مقدمتها السد الإثيوبي، تترتب عليها آثار جسيمة وتمثل تهديداً مستمراً ومباشراً لمصالح الشعبين، ومطالبين أديس أبابا بالتخلي عن سياساتها الأحادية والعودة إلى مسار التعاون الملتزم بالقوانين الدولية.

 

وعلى صعيد أمن البحر الأحمر، توافقت رؤى القاهرة والخرطوم على ضرورة صيانة حرية الملاحة البحرية وحوصرة إدارة البحر الأحمر لتكون مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له وفقاً للقواعد الدولية، مع رفضهما التام لأي مساعٍ أو أطماع تتيح لأي دولة غير مشاطئة الحصول على موطئ قدم أو نفاذ بحري على حساب سيادة دول الإقليم، أو استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لعسكرة المنطقة.

 

وأشار محللون وخبراء في الشؤون الأفريقية إلى أن هذا الاجتماع يمثل ركيزة أساسية لتوحيد الرؤى والمواقف الاستراتيجية، حيث يرتكز على مسارين متكاملين أولهما أمني وعسكري لمواجهة الاعتداءات والتدخلات الإثيوبية، وثانيهما مائي وجيوسياسي للدفاع عن الحقوق التاريخية في مياه النيل ورفض الأطماع في البحر الأحمر.

 

كما يوجه الاجتماع رسائل قوية تؤكد محورية التنسيق الدبلوماسي المشترك والرفض المصري القاطع لأي مساس بالاستقرار السوداني، مع توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة على المستويين الإقليمي والدولي لتأكيد الموقف الموحد لدولتي المصب ورفض تأجيج الصراعات الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى