اخبار

السودان : شبح المجاعة يضرب دارفور وكردفان بسبب النزاع والجفاف ونقص التمويل

يواجه السودان كارثة إنسانية بالغة التعقيد تنذر بوقوع مجاعة واسعة النطاق في مناطق دارفور وكردفان الكبرى، نتيجة تداخل مدمر لأربع عوامل رئيسة تتمثل في استمرار الحرب الدامية منذ ابريل 2023، وموجات النزوح الواسعة، والجفاف الحاد المرتبط بظاهرة النينيو، فضلا عن النقص الهائل في التمويل الإنساني وقيود الوصول المفروضة على العاملين في المجال الإغاثي.

 

وأصدر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي إنذاراً عاجلاً يؤكد أن الأنظمة الحيوية اللازمة لبقاء السكان قد تعرضت لاستهداف ممنهج أدى إلى استنفاد كامل لموارد الأسر والمجتمعات وشبكات الدعم الاجتماعي، مع تراجع حاد في الإنتاج الزراعي نتيجة شح الأمطار وتأخرها وتدمير الموسم الزراعي، مما دفع مئات الآلاف من المزارعين والنازحين إلى الاعتماد الكلي على أسواق داخلية شحيحة ومحدودة القدرة.

فرار عشرات الأسر من نيالا إلى أفريقيا الوسطى
فرار عشرات الأسر من نيالا إلى أفريقيا الوسطى

وتظهر المؤشرات الميدانية تدهوراً مأساوياً في المؤشرات الصحية والتغذوية، تمثل في تضاعف معدلات إدخال الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم أضعافاً مضاعفة في مدن رئيسة مثل نيالا وكاس، فضلاً عن نزوح أكثر من ثلاثمائة ألف شخص في إقليم كردفان وحده منذ تكتل العمليات القتالية نحو محيط مدينة الأبيض.

 

وفي ظل هذه الأزمات المتصاعدة، تقف الاستجابة الدولية عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية بعد أن توقفت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية عند حدود النصف، وترافق ذلك مع مخاطر أمنية جسيمة تهدد قوافل الإغاثة ومقتل عاملين إنسانيين جراء استمرار الاعتداءات على الشاحنات الإغاثية.

أطفال الفاشر يقتاتون على الامباز- يوليو 2025
أطفال الفاشر يقتاتون على الامباز- يوليو 2025

وتحذر لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف من أن السودان يشهد أزمة غير مسبوقة ذات أبعاد تاريخية تتجه نحو أسوأ السيناريوهات طوال عام ألفين وستة وعشرين وحتى مطلع العام القادم، مما يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً  لوقف استهداف مقومات البقاء الإنساني وفتح ممرات آمنة ودون عوائق لتدفق الإغاثة وتخفيف المعاناة المتفاقمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى