
أثار إعلان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تراجعه عن تلويحه المسبق بالتمرد ردود فعل واسعة النطاق في المشهد السوداني، مسلطا الضوء على تعقيدات خارطة التحالفات العسكرية وموازين القوى في الإقليم.
وجاءت تصريحات مناوي الأولى خلال مخاطبته لقاء جماهيريا، حيث حذر بشدة من دعم أو تمويل أي تشكيلات مسلحة جديدة تحاكي تجربة قوات الدعم السريع، معتبرا أن مثل هذه السياسات تشكل خطرا داهما على استقرار الدولة وتهدد وحدة أراضيها، قبل أن يعود ويؤكد في لقاءات لاحقة مع إعلاميين وصناع محتوى أن عباراته جرى تفسيرها في غير موضعها وأنها لم تكن سوى إنذار سياسي رفيع النبرة ضد تكرار تجارب الجيوش الموازية.
وارتبط التصعيد الأول لمناوي باجتماعات مكثفة عقدتها شخصيات منشقة عن قوات الدعم السريع في منزل زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال، بهدف تأسيس تشكيل عسكري جديد يسمى “درع الغرب” للقتال في دارفور.
وقد أدى هذا الحراك إلى انقسام في الشارع السوداني والدوائر الإعلامية بين تيار يرى في تحذيرات حاكم الإقليم قراءة واقعية لمخاطر تعدد الكيانات المسلحة وتأثيرها المدمر على الأمن المدني، وآخر يعتبر لغة التهديد والاحتواء انعكاسا لصراع نفوذ حاد وحسابات سياسية ضيقة تهدف إلى احتكار التمثيل العسكري والجهوي.
ويشير محللون إلى أن القوة المشتركة للحركات المسلحة تسعى إلى الحفاظ على مكاسبها الحصرية في الشراكة الميدانية مع المؤسسة العسكرية الرسمية، متخوفين من أن يؤدي ظهور فصائل جديدة إلى إعادة رسم المشهد الأمني بطريقة تؤجج الصراعات البينية.
وفي المقابل، تواصل الحكومة الانتقالية التأكيد على مساعيها المستمرة لدمج قوات اتفاق جوبا ضمن رؤية استراتيجية تستهدف توحيد العمل العسكري تحت مظلة جيش مهني وقومي واحد فور إنجاز الاستحقاقات الميدانية للبلاد.











